فصول الكتاب

<<  <   >  >>

«حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم» فيما حازه المشركون من أموال المسلمين ثم ظهروا عليه وأسلم عليه المشركون

في البخاري: أن فرسا لعبد الله بن عمر ذهب فأخذه العدو فظهر عليهم المسلمون فردّ عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبق عبد له فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون، فردّه إليه خالد بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم في زمن أبي بكر «1» . وفي المدونة والواضحة وغيرهما: أن رجلا من المسلمين وجد بعيرا له في المغانم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن وجدته لم يقسم فخذه، وإن وجدته قد قسم فأنت أحق بالثمن إن أردته» «2» .

وفي البخاري ومسلم ومصنف أبي داود: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قيل له يوم الفتح: أين تنزل يا رسول الله؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل منزلا» «3» . ووقع في البخاري أيضا: أن أسامة بن زيد قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم في حجته: أين تنزل غدا يا رسول الله؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل منزلا؟» ثم قال بعد ذلك: «نحن نازلون غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة بالمحصّب حيثما انتهينا» ، وذلك أن بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم: ألايبايعوهم، ولا يؤوهم «4» .

قال الزهري: والخيف الوادي. ولم يقل يونس في حجته ولا زمن الفتح. ووقع في غير الكتب أن عقيلا لما هاجر النبيّ صلى الله عليه وسلم أخذ دورهم فحازها وحوى عليها، ثم أسلم وهي في يده، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه من أسلم على شيء فهو له.

وفي كتاب الخطّابي أنه باع دور عبد المطلب لأنه وارث لأبي طالب ولم يرثه علي لتقدم إسلامه لموت أبيه ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيها لأن أباه عبد الله مات. وكان أبوه عبد المطلب حيا وهلك أكثر أولاده ولم يعقبوا أحدا فحاز رباعه أبو طالب، وحازها بعد موته عقيل. وقد كان كفار قريش يعتدون على من هاجر من المسلمين فيبيعون داره وعقاره.

وفي البخاري أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أهديت له أقبية ديباج مزوّدة بالذهب فقسمها في ناس من أصحابه، وعزل منها واحدا لمخرمة بن نوفل، فجاء ومعه ابنه المسور بن مخرمة فقام على الباب فقال: أدعه لي. فسمع النبيّ صلى الله عليه وسلم صوته فأخذ قباء فتلقاه به واستقبله بإزاره فقال: «يا أبا المسور


(1) رواه البخاري (3067 و 3068) ، والموطأ (2/ 452) في الجهاد، وأبو داود (2698 و 2699) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) لم نجده بهذا اللفظ فيما بين أيدينا من المصادر.
(3) رواه البخاري (1588) ، ومسلم (1351) و 144) ، وأبو داود (2910) ، وابن حبان (5149) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه.
(4) رواه البخاري (3058) من حديث أسامة رضي الله عنه.

<<  <   >  >>