فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كتاب الأقضية]

«حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم» في الحقوق بالظاهر وباليمين على المدعى عليه عند عدم البينة وفي المتداعيين يقيم كل واحد منهما بينة ويتكافيان وكيف يحلف المسلم والكافر

في الموطأ والبخاري ومسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا بشر مثلكم وأنكم نختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض» «1» . وفي حديث آخر في البخاري: «إنما أنا بشر وأنه يأتي الخصمان فلعل بعضا أن يكون أبلغ من بعض أقضي له بذلك وأحسب أنه صادق، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار» «2» .

وقال في الحديث في البخاري: «فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها «3» .

وفي مصنف أبي داود عن علي قال: بعثني النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت: يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن لا علم لي بالقضاء! فقال: «إن الله عز وجل سيهدي قلبك، ويثبت لسانك. فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينَّ حتى تسمع من الاخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء» . قال: فما زلت قاضيا وما شككت في قضاء بعد «4» .

وفي البخاري عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لا يحلف امرؤ على يمين صبرا يقتطع بها مالا وهو فيها فاجر إلا لقي الله وهو عليه غضبان» ، فأنزل الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا [آل عمران: الاية 77] . فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم قال:

فيّ نزلت وفي رجل، وفي حديث آخر: في ابن عم لي خاصمته في بئر كانت لي في أرضه.

وروي أن الرجل كان يهوديا- الذي خاصم الأشعث- فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ألك بينة؟» قلت: لا.

قال: «فيحلف» ، فقلت: إذن يحلف، زاد في كتاب مسلم: «ليس لك إلا ذلك» ، فنزلت: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا [آل عمران: الاية 77] «5» .


(1) رواه البخاري (2680) ، ومسلم (1713 و 4) .
(2) رواه البخاري (7169) في الأحكام من حديث أم سلمة رضي الله عنها.
(3) رواه البخاري (2458) من حديث أم سلمة رضي الله عنها.
(4) رواه أبو داود (3582) من حديث علي رضي الله عنه.
(5) رواه البخاري (7183 و 7184) ، ومسلم (138) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وإسناده حسن.

<<  <   >  >>