فصول الكتاب

<<  <   >  >>

من عند رجلين؟ ومن عند الاخر الأرض وجميع العمل قال: لا خير في هذا، قلت: فلمن الزرع؟ قال: لصاحب الأرض والعمل ويعطى هذان بذرهما قلت: وهذا قول مالك. قال: هذا رأيي. وقال ابن حبيب وابن غانم عن مالك: إن الزرع لصاحبي الزريعة ويكون عليهما كراء الأرض والعمل، وذكر نحو هذا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الزرع لصاحب الزريعة وللاخرين أجر مثلهم» «1» .

وفي مصنف أبي داود عن رافع بن خديج: أنه زرع أرضا فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسقيها فسأله: «لمن الزرع ولمن الأرض؟» فقال: زرعي ببذري وعملي لي الشطر، ولبني فلان أصحاب الأرض الشطر. قال: «أذنبت فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك» «2» .

وفي كتاب ابن شعبان: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «الرهن من مرتهنه له غنمه، وعليه غرمه» «3» ، وقد تقدم أن النبيّ صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة عند يهودي «4» .

«حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم» في المساقاة والصلح والمرفق وحريم النخل

في موطأ مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود خيبر حين افتتحها: «أقركم ما أقركم الله على أن الثمر بيننا وبينكم» ، فكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم ثم يقول: «إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه» «5» .

وفي مصنف أبي داود: خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق «6» ، واختاروا الثمر على أن يكون عليهم عشرون ألف وسق «7» ، وهذه الزيادة من مصنف عبد الرزاق وغيره. وفي كتاب مسلم: «أقركم فيها ما شئنا» «8» ، في حديث ابن عمر، في حديث آخر عن ابن عمر: على أن يعتملوها من أموالهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم النصف «9» .


(1) ذكره الصنعائي في سبل السلام (3/ 60) وقال: باطل لا أصل له. وقال الشوكاني في نيل الأوطار (5/ 272) : لم أقف عليه. فلينظر فيه.
(2) رواه أبو داود (3402) من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه. وإسناده ضعيف.
(3) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (6/ 430) بدون سند.
(4) تقدم تخريجه.
(5) رواه مالك في الموطأ (2/ 73) وإسناده صحيح. لكنه مرسل.
(6) الوسق: ستون صاعا.
(7) رواه أبو داود رقم (3006) في الخراج. من حديث ابن عمر رضي الله عنه وهو حديث صحيح.
(8) رواه مسلم (1551 و 6) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(9) رواه مسلم (1551 و 5) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

<<  <   >  >>