للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

صوت الطبل، وأنا دهش ممّا أصابني من الفرح، أو الهيبة، أو ما الله أعلم به، فشككت، وقلت: لعلّ الريح سكنت في هذا العود الذي في يدي، وأوجدت مثل هذا الصوت، وأنا حريص على طلب التحقيق لهذه الآية العظيمة، فألقيت العود من يدي، وجلست على الأرض، أو ثبتّ قائما، أو فعلت جميع ذلك، فسمعت صوت الطبل سماعا محققا، أو صوتا لا أشك أنّه صوت طبل، وذلك من ناحية اليمين ونحن سائرون إلى مكة المشرّفة، ثمّ نزلنا ببدر، فظللت أسمع ذلك الصوت يومي أجمع، المرة بعد المرة، وقد أخبرت أنّ ذلك الصوت لا يسمعه جميع الناس) انتهى كلام ابن مرزوق.

وقال العلّامة المؤرخ الشهير بالخميس حسين بن محمّد:

(وأنا جرّبتها في سنة «٩٣٦» وقت اجتيازي ببدر قافلا من المدينة المنوّرة إلى مكّة المكرّمة، وسمعت صوت الطبل، وتتابع الناس لسماعه، وكانوا زهاء مئة إنسان من الرجال، والنساء في الشقادف، وغيرها سماعا محققا بلا شك، مرارا متعددة، وكان الصوت يجيء تارة من تحتنا ثمّ ينقطع، وتارة من خلفنا ثمّ ينقطع، وتارة عن يميننا، وتارة عن شمالنا، وعلى كل الهيئات كنا نسمع الصوت قائما، وقاعدا، ومتكئا، سماعا محققا بلا شبهة، وكان الوقت صحوا، راكدا لا ريح فيه) اهـ «١»


(١) «تاريخ الخميس» (١/ ٤٣١) .

<<  <   >  >>