للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وغال نفسين وكان آلى ... لا يقرب النّساء أو ينالا

(أن) بفتح الهمزة؛ أي: لأجل أنّه (حرق) بالتخفيف للراء، وبالتشديد مبالغة، وضميره يعود على أبي سفيان (نخل يثرب، وغال) أي: قتل (نفسين) على حين غفلة، أحدهما: معبد بن عمرو من الأنصار، كما حكاه الشاميّ عن «الإمتاع» ، ولما فعل ذلك أبو سفيان.. رأى أن قد انحلت يمينه (وكان آلى) من الإيلاء؛ أي: حلف أنّه (لا يقرب النساء) كناية عن عدم وطئهنّ (أو) أي: حتى (ينالا) غرضه من الأخذ بثأر المشركين الذين قتلوا ببدر، والألف للإطلاق.

وهذا الذي في النظم لازم قول أبي سفيان، كما في «ابن إسحاق» قال: (لما رجع أبو سفيان إلى مكّة، ورجع فلّ «١» قريش من بدر.. نذر ألّا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمّدا صلى الله عليه وسلم، فخرج في مئتي راكب من قريش، ليبرّ يمينه، فسلك النجديّة حتى نزل بصدر قناة «٢» ، إلى جبل يقال له: نيب «٣» من المدينة على بريد أو نحوه، ثمّ


(١) بفاء مفتوحة، فلام مشددة: القوم المنهزمون.
(٢) بفتح القاف وخفة النون: واد بالمدينة.
(٣) قال الزرقاني: (بنون فتحتية فموحدة، قال البرهان: كذا في نسخة- أي: من «العيون» وأصولها- ولم أره، فلعلّه تصحيف ينيب بفتح التحتية، بوزن يغيب: جبل بالمدينة، ذكره في «القاموس» أوتيت بفوقيتين أولاهما مفتوحة بينهما تحتية ساكنة أو مشددة، كميت وميت: جبل قرب المدينة، ذكره في «الذيل» و «القاموس» ) اهـ ملخصا والذي يظهر: أنّ ذا الأخير هو المراد بقوله: (على بريد ونحوه من المدينة) لأنّ الرسم لا يخالفه، ينيب الذي بزنة يغيب. اهـ

<<  <   >  >>