للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الصبح، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي، فكمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضايقه، وقد أجمعوا وتهيّؤوا وأعدّوا، فو الله؛ ما راعنا ونحن منحطون إلّا الكتائب قد شدّوا علينا شدّة رجل واحد، وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد، وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين، ثمّ قال:

«أيّها الناس؛ هلمّوا إليّ، أنا محمّد بن عبد الله» قال:

«فلأيّ شيء حملت الإبل بعضها على بعض» فانطلق الناس، إلّا أنّه قد بقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته، وفيمن ثبت معه من المهاجرين: أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته: علي، والعباس، وأبو سفيان بن الحارث، وابنه جعفر، والفضل بن عباس، وربيعة بن الحارث، وأسامة بن زيد، وأيمن بن أم أيمن، قتل يومئذ) .

واعلم: أنّ هذا يبين سبب انكشاف المسلمين، وأن انكشافهم كان بمجرد التلاقي، وهو ما وقع عند ابن سعد، وهو مخالف لما رواه البخاري من حديث البراء، وهو: (أنّ هوازن كانوا رماة، ولمّا حمل المسلمون عليهم.. كشفوهم، فأكبّوا على المغانم، فاستقبلوهم بالسهام) وهذا صريح في أنّهم لم يفروا بمجرد التلاقي، بل قاتلوا المشركين حتى كشفوهم، واشتغلوا بالغنيمة، قال في «شرح المواهب» إثر هذا: (وذكر الحافظ السببين، ولم يجمع بينهما) .

<<  <   >  >>