للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقرأ: ﴿وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللهُ وَكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيماً. إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً. فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ إلى قوله:

﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً﴾ (١)، فقال: ما أغفل شبيب عما خلق له وعما يراد به، فأعجب أباه ما رأى من حاله.

ثم إن شبيبا حج فأتى الكوفة فنزل على القعقاع بن شور الذّهلي في بدأته فبرّه وأكرمه، ثم سار فلما قضى حجته وصار بالربذة أيدع به (٢) وانقطع بقوم معه أيضا فمرت بهم هند بنت أسماء بن خارجة الفزاري فقاموا إليها فسألوها فأمرت لهم بزاد وحملان. ثم إن شبيبا قدم الكوفة فجعل يسأل عن أهل العبادة والصيام فدلّ على صالح بن مسرح، فسمع منه وقبل قوله.

ومضى شبيب بعد أن لقي صالحا إلى الموصل، وسار صالح يريد نصيبين للقاء أصحاب له هناك، ثم أتى دارا ومضى شبيب إلى عبد الملك بن مروان وقد كان اسمه سقط من الديوان لكثرة غيبته وتخلفه عن الإعتراض من العرّاض فحلّق على اسمه فكلم الناس عبد الملك في الفكّ عن اسمه وإدرار أرزاقه عليه فأبى وقال إنّ بكر بن وائل وبني تميم حيّان كثير شرّهما وما أحبّ أن يكثروا بهذه البلاد. فأخبر شبيب بقول عبد الملك فقال: والله لأسوءنّه فأبلغوه عني فله مني يوم أرونان (٣).


(١) سورة النساء - الآيات:٣٩ - ٤٢.
(٢) أيدع الحج على نفسه: أوجبه. القاموس.
(٣) الأرونان: الصعب من الأيام. القاموس.