للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهو يقول:

أحمل رأسا قد مللت حمله … وقد مللت دهنه وغسله

ألا متى يطرح عني ثقله

فأجابه أبو محمد بن عطية:

أصبت من يطرح عنك ثقله … يكفيك بالسيف الصقيل حمله

ويقال إن الذي قال هذا طالب الحق نفسه.

ومضى فلّ الإباضية إلى اليمن، وبعث عبد الملك عروة بن عطية بالفتح إلى مروان، وأقبل عبد الله بن يحيى الإباضي، وهو طالب الحق من صنعاء، وشخص إليه عبد الملك وقد استخلف بمكة والطائف خلفاء، فالتقيا بكثبة (١)، فأكثر أهل الشام في الخوارج القتل، وتشاغل أهل الشام بالغنيمة والنهب، وركبهم الإباضية، فذمّرهم عبد الملك فكرّوا وقاتلوا أشد قتال، ثم تحاجزوا وباكروا للقتال فترجل عبد الله بن يحيى وترجل معه ألف رجل وقاتلوا، وجعل عبد الله بن يحيى يقاتل وهو يقول:

أضرب قوما حبطت أعمالهم … الله مولانا ولا مولى لهم

فقتل عبد الله بن يحيى، وكان أعور، وانهزم أصحابه، وقتلوا في كل وجه، ولحق فلّهم بصنعاء فقال أبو صخر الهذلي:

قتلنا دغيشا والذي يكتني الكنى … أبا حمزة الغاوي المضل اليمانيا

وأبرهة الكندي أردت رماحنا … وبلجا صبحناه الحتوف القواضيا

وما تركت أسيافنا يوم جرّدت … لمروان جبارا من الناس عاديا


(١) الكثبة: المطمئنة من الأرض بين الجبال. القاموس.