للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لك أشيء هو لك لم يزل ولا يزال، أم شيء كان لمن قبلك فزال عنهم وصار إليك وكذلك يزول عنك؟ قال: لا بل شيء كان لمن قبلي وهو زائل عني، فقال: لا أراك إلا مفتونا بشيء تذهب عنك لذّته وتبقى تبعته، تكون فيه قليلا، وترتهن به طويلا. فبكى وقال: إلى أين المهرب، وعلى ماذا يكون المعوّل؟ فقال: إما أن تقيم في ملكك فتعمل بطاعة ربك، وإما أن تلقي عليك أمساحا وتلحق بجبل تعبد فيه ربك حتى يأتيك أجلك، فتكون لك حياة لا موت بعدها، وصحة لا سقم معها. فألقى عليه أمساحا وتعبد في بعض الجبال حتى مات.

قال: وأنشدته قول عدي بن زيد العبادي:

أين كسرى كسرى الملوك أن … وشروان أم أين قبله سابور

وأخو الحضر (١) … إذ بناه وإذ

دجلة تجبى إليه والخابور

لم يهبه ريب المنون فزا … ل الملك عنه فبابه مهجور

وتفكر ربّ الخورنق إذ أش … رف يوما وللهدى تفكير

سرّع جمعه وكثرة ما يمل … ك والبحر معرضا والسدير

فارعوى مبصرا فقال وما غبط … ة حيّ إلى الممات يصير

ثم بعد الفلاح والملك والأمّ … ة وارتهم هناك القبور

ثم أمسوا كأنهم ورق ج … فّ فألوت به الصّبا والدّبور (٢)

فبكى هشام ونشج، ثم قام كالمغضب وقام من في مجلسه، فقال لي


(١) كانت العرب تسمى ملك الحضر باسم الضيزن، ونشرت في بغداد سنة ١٩٧٤ دراسة جيدة عن الحضر وآثارها، من اعداد فؤاد سفر، ومحمد علي مصطفى.
(٢) ديوان عدي بن زيد ص ٨٤ - ٩٢ مع فوارق.