للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقالوا قدم الشماخ المدينة، فقالت له امرأة يقال لها جونة كان لها بنات موصوفات بالجمال، وكانت تأبى أن تنكح الموالي، ولم تكن العرب تحطب إليها لأنها وزوجها كانا من موالي قريش ممن سبي من العرب: إني جاعلة لك جعلا على أن تذكر بناتي لعلهن يخطبن. فقال لها: أتهدين إليّ جزورا من مهر كل واحدة منهن؟ فقالت: ذاك لك. فقال:

ثلاث غمامات تنصّبن في الضحى … طوال الذّرا هبّت لهنّ جنوب

فتلك اللواتي عند جونة إنني … صدوق وبعض الناعتين كذوب (١)

قالوا: وخطب الشماخ إلى بعض بني سليم وكان الشماخ في حسب، غير أنه كان أحمر قصيرا، فقال له: والله ما ننكر حسبك ولكنك تخطب امرأة ذات كبر، إن غضبت على زوجها ضربته، وهي ترى أن الناس خول لها.

فقال: أنا من قد عرفتم، وإن سوءة أن تردّوني فزوجونيها. ثم لتضربني إذا شاءت، وبلغها فقالت لقومها: أنكحوا القرد وخذوا ماله، ففعلوا وملكها وخرجت معه ثم ركبت تريد الرجوع إلى أهلها، فنذر بها فأخذ عودا فضرب ساقها، فقالت: كسرت ساقي وتعالّت، ثم غفل عنها فركبت الجمل وأتت أهلها، وأقبل شماخ حتى نزل بامرأة من بني سليم في طريقه فأحسنت قراه، ثم قالت له: هل لك علم بأمر العبد اللئيم شماخ فإنه بلغني أنه تزوج هندا فقال:

تسائل أسماء الرفاق عشية … لعمرك عن أمر النساء النواكح

وإياك لو أنكحت دارت بك الرّحى … وألفيت بعلا صالحا غير طالح


(١) ديوان الشماخ ص ٤٣٠.