للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

طَرِيقَ الْجَنَّةِ. وَمَنْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا ذَلِيلًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَرِيفًا. وَمَنْ يَخْتَرِ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ تَفُتْهُ الدُّنْيَا وَلَا يُصِبِ الْآخِرَةَ. وَفِي «تَفْسِيرِ الْبَيْضَاوِيِّ» : أَنَّ دَاوُدَ سَأَلَ لُقْمَانُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ:

أَصْبَحْتُ فِي يَدِي غَيْرِي. وَفِي «دُرَّةِ التَّنْزِيلِ» الْمَنْسُوبِ لِفَخْرِ الدِّينِ الرَّازِيِّ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: إِنَّ اللَّهَ رَضِيَنِي لَكَ فَلَمْ يُوصِنِي بِكَ وَلَمْ يَرْضَكَ لِي فَأَوْصَاكَ بِي. وَفِي «الشِّفَاءِ» لِعِيَاضٍ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: إِذَا امْتَلَأَتِ الْمَعِدَةُ نَامَتِ الْفِكْرَةُ وَخَرِسَتِ الْحِكْمَةُ وَقَعَدَتِ الْأَعْضَاءُ عَنِ الْعِبَادَةِ.

وَفِي كِتَابِ «آدَابِ النِّكَاحِ» لِقَاسِمِ بْنِ يَأْمُونَ التَّلِيدِيِّ الْأَخْمَاسِيِّ (١) : أَنَّ مِنْ وَصِيَّةِ لُقْمَانَ: يَا بُنَيَّ إِنَّمَا مَثَلُ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ كَمَثَلِ الدُّهْنِ فِي الرَّأْسِ يُلِينُ الْعُرُوقَ وَيُحَسِّنُ الشَّعْرَ، وَمَثَلُهَا كَمَثَلِ التَّاجِ عَلَى رَأْسِ الْمَلِكِ، وَمَثَلُهَا كَمَثَلِ اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَا قِيمَتُهُ. وَمَثَلُ الْمَرْأَةِ السُّوءِ كَمَثَلِ السَّيْلِ لَا يَنْتَهِي حَتَّى يَبْلُغَ مُنْتَهَاهُ: إِذَا تَكَلَّمَتْ أَسْمَعَتْ، وَإِذَا مَشَتْ أَسْرَعَتْ، وَإِذَا قَعَدَتْ رَفَعَتْ، وَإِذَا غَضِبَتْ أَسْمَعَتْ. وَكُلُّ دَاءٍ يَبْرَأُ إِلَّا دَاءَ امْرَأَةِ السُّوءِ.

يَا بُنَيَّ، لَأَنْ تُسَاكِنَ الْأَسَدَ وَالْأُسُودَ (٢) خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُسَاكِنَهَا: تَبْكِي وَهِيَ الظَّالِمَةُ، وَتَحْكُمُ وَهِيَ الْجَائِرَةُ، وَتَنْطِقُ وَهِيَ الْجَاهِلَةُ وَهِيَ أَفْعَى بِلَدْغِهَا.

وَفِي «مَجْمَعِ الْبَيَانِ» لِلطَّبَرَسِيِّ: يَا بُنَيَّ، سَافِرْ بِسَيْفِكَ وَخُفِّكَ وَعِمَامَتِكَ وَخِبَائِكَ وَسِقَائِكَ وَخُيُوطِكَ وَمِخْرَزِكَ، وَتَزَوَّدْ مَعَكَ مِنَ الْأَدْوِيَةِ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ، وَكُنْ لِأَصْحَابِكَ مُوَافِقًا إِلَّا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. يَا بُنَيَّ، إِذَا سَافَرْتَ مَعَ قَوْمٍ فَأَكْثِرِ اسْتِشَارَتَهُمْ فِي أَمْرِكَ وَأُمُورِهِمْ، وَأَكْثِرِ التَّبَسُّمَ فِي وُجُوهِهِمْ، وَكُنْ كَرِيمًا عَلَى زَادِكَ بَيْنَهُمْ، فَإِذَا دَعَوْكَ فَأَجِبْهُمْ، وَإِذَا اسْتَعَانُوا بِكَ فَأَعْنِهِمْ، وَاسْتَعْمِلْ طُولَ الصَّمْتِ


(١) بالمكتبة الأحمدية عدد ٢١٢٨ وطبع فِي فاس سنة ١٣١٧.
(٢) يُرِيد ذكر الحيّات.