للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقال: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوه لك، فإنك أتيت محمدا لتعرّض لما قبله «١» ، قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالا! قال:

فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له، قال: وماذا أقول؟!، فو الله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، وو الله إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته!!.

قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه!!. قال: فدعني حتى أفكر فيه، فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر، يأثره عن غيره!! فنزلت الآيات في الوليد قال تعالى: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً (١٢) وَبَنِينَ شُهُوداً (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) [المدثر: ١١- ٢٦] «٢» .

فقول الوليد: إن القرآن سحر، يبين عميق التأثير الذي أحدثه القرآن في نفسه.

وقال الزهري: حدّثت أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق خرجوا ليلة ليسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي بالليل في بيته، وأخذ كل رجل منهم مجلسا ليستمع فيه، وكل لا يعلم بمكان صاحبه، فلما طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا، فلو رآكم بعض


(١) أي: أتيت محمدا تريد شيئا من العطاء من جهته.
(٢) أخرج هذه الحادثة الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٥٠ وقال صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وعن الحاكم أخرجها البيهقي في شعب الإيمان ١/ ١٥٦- ١٥٧.

<<  <   >  >>