فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَبَعَثَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ بَعْثًا إِلَى شَنُوءَةَ، وَقَدْ تَجَمَّعَتْ بِهَا جُمَّاعٌ مِنَ الأَزْدِ وَبَجِيلَةَ وَخَثْعَمٍ، عَلَيْهِمْ حُمَيْضَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَعَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ عُثْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ، فَالْتَقَوْا بِشَنُوءَةَ، فَهَزَمُوا تِلْكَ الْجُمَّاعَ، وَتَفَرَّقُوا عَنْ حُمَيْضَةَ وَهَرَبَ حُمَيْضَةُ فِي الْبِلادِ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ:

فَضَضْنَا جَمْعَهُمْ وَالنَّقْعُ كَابٍ ... وَقَدْ تُعْدِي عَلَى الْغَدْرِ الْفُتُوقُ

وَأَبْرَقَ بَارِقٌ لَمَّا الْتَقَيْنَا ... فَعَادَتْ خُلَّبًا تِلْكَ الْبُرُوقُ

[خبر الأخابث من عك]

قال أبو جعفر: وكان أول منتقض بعد النبي ص بتهامة عك والأشعرون، وذلك أنهم حين بلغهم موت النبي ص تجمع منهم طخارير، فأقبل إليهم طخارير من الأشعرين وخضم فانضموا إليهم، فأقاموا على الأعلاب طريق الساحل، وتأشب اليهم او زاع على غير رئيس، فكتب بذلك الطاهر بْن أبي هالة إلى أبي بكر، وسار إليهم، وكتب أيضا بمسيره إليهم، ومعه مسروق العكي حتى انتهى إلى تلك الأوزاع، على الأعلاب، فالتقوا فاقتتلوا، فهزمهم اللَّه، وقتلوهم كل قتلة، وأنتنت السبل لقتلهم، وكان مقتلهم فتحا عظيما وأجاب أبو بكر الطاهر قبل أن يأتيه كتابه بالفتح:

بلغني كتابك تخبرني فيه مسيرك واستنفارك مسروقا وقومه إلى الأخابث بالأعلاب، فقد أصبت، فعاجلوا هذا الضرب ولا ترفهوا عنهم، وأقيموا بالأعلاب حتى يأمن طريق الأخابث، ويأتيكم أمري: فسميت تلك

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير