فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ردة أهل اليمن ثانية

قال أبو جعفر: فممن ارتد ثانية منهم، قيس بْن عبد يغوث المكشوح، كتب إلي السري، عن شعيب، عن سَيْفٍ، قال: كان من حديث قيس في ردته الثانية، أنه حين وقع إليهم الخبر بموت رسول الله ص انتكث، وعمل في قتل فيروز وداذويه وجشيش، وكتب أبو بكر إلى عمير ذي مران وإلى سعيد ذي زود وإلى سميفع ذي الكلاع، وإلى حوشب ذي ظليم، وإلى شهر ذي يناف، يأمرهم بالتمسك بالذي هم عليه، والقيام بأمر اللَّه والناس، ويعدهم الجنود:

من ابى بكر خليفه رسول الله ص إلى عمير بْن أفلح ذي مران، وسعيد بْن العاقب ذي زود، وسميفع بْن ناكور ذي الكلاع وحوشب ذي ظليم، وشهر ذي يناف أما بعد، فأعينوا الأبناء على من ناوأهم وحوطوهم واسمعوا من فيروز، وجدوا معه، فإني قد وليته.

كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شعيب، عن سيف، عن المستنير بن يزيد، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ غَزِيَّةَ الدَّثِينِيِّ، قَالَ: لَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ أَمَّرَ فَيْرُوزَ، وَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتَسَانِدُونَ، هُوَ وَدَاذُوَيْهِ وَجَشِيشٌ وَقَيْسٌ، وَكَتَبَ إِلَى وُجُوهٍ مِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ قَيْسٌ أَرْسَلَ إِلَى ذِي الْكَلاعِ وَأَصْحَابِهِ:

إِنَّ الأَبْنَاءَ نُزَّاعٌ فِي بِلادِكُمْ، وَنُقَلاءُ فِيكُمْ، وَإِنْ تَتْرُكُوهُمْ لَنْ يَزَالُوا عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَرَى مِنَ الرَّأْيِ أَنْ أَقْتُلَ رُءُوسَهُمْ، وَأُخْرِجَهُمْ مِنْ بِلادِنَا فَتَبْرَءُوا، فَلَمْ يُمَالِئُوهُ وَلَمْ يَنْصُرُوا الأبناء، واعتزلوا وقالوا: لسنا مما هاهنا فِي شَيْءٍ، أَنْتَ صَاحِبُهُمْ وَهُمْ أَصْحَابُكَ.

فَتَرَبَّصَ لَهُمْ قَيْسٌ، وَاسْتَعَدَّ لِقَتْلِ رُؤَسَائِهِمْ وَتَسْيِيرِ عَامَّتِهِمْ، فكاتب قيس تلك الفالة السيارة اللحجية، وَهُمْ يَصْعَدُونَ فِي الْبِلادِ وَيُصَوِّبُونَ،

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير