للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولحج عمرو فيمن لحج وصارت إلى سعيد بْن العاص الأصغر مواريث آل سعيد بْن العاص الأكبر فلما ولي الكوفة عرض عليه عمرو ابنته، فلم يقبلها، وأتاه في داره بعدة سيوف كان خالد أصابها باليمن، فقال: أيها الصمصامة؟ قال: هذا، قال: خذه فهو لك، فأخذه، ثم آكف بغلا له فضرب الإكاف فقطعه والبرذعة، وأسرع في البغل، ثم رده على سعيد، وقال: لو زرتني في بيتي وهو لي لوهبته لك، فما كنت لأقبله إذ وقع.

كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شعيب، عن سيف، عن المستنير بن يزيد عن عروة بْن غزية وموسى، عن أبي زرعه السيبانى، قال: ولما فصل المهاجر بْن أبي أمية من عند أبي بكر- وكان في آخر من فصل- اتخذ مكة طريقا، فمر بها فاتبعه خالد بْن أسيد، ومر بالطائف فاتبعه عبد الرحمن بْن أبي العاص، ثم مضى حتى إذا حاذى جرير بْن عبد اللَّه ضمه إليه، وانضم إليه عبد اللَّه بْن ثور حين حازاه، ثم قدم على أهل نجران، فانضم إليه فروة بْن مسيك، وفارق عمرو بْن معديكرب قيسا، وأقبل مستجيبا، حتى دخل على المهاجر على غير أمان، فأوثقه المهاجر، وأوثق قيسا، وكتب بحالهما إلى أبي بكر رحمه اللَّه، وبعث بهما إليه فلما سار المهاجر من نجران إلى اللحجية، والتفت الخيول على تلك الفالة استأمنوا، فأبى أن يؤمنهم، فافترقوا فرقتين، فلقي المهاجر إحداهما بعجيب، فأتى عليهم، ولقيت خيوله الأخرى بطريق الأخابث، فأتوا عليهم- وعلى الخيول عبد اللَّه- وقتل الشرداء بكل سبيل، فقدم بقيس وعمرو على أبي بكر، فقال: يا قيس، أعدوت على عباد اللَّه تقتلهم وتتخذ المرتدين والمشركين وليجة من دون المؤمنين! وهم بقتله لو وجد أمرا جليا وانتفى قيس من أن يكون قارف من أمر داذويه شيئا، وكان ذلك عملا عمل في سر لم يكن به بينة، فتجافى له عن دمه، وقال لعمرو ابن معديكرب: أما تخزى أنك كل يوم مهزوم أو مأسور! لو نصرت هذا

<<  <  ج: ص:  >  >>