فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَفَّانَ، لِئَلا يُؤْتَى مِنْ خَلْفِهِ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ، واقام حتى قدم عليه ابو عبيده، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى النَّاسِ، فَأَقَامَ بِخَفَّانَ أَيَّامًا لِيَسْتَجِمَّ أَصْحَابُهُ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَى جَابَانَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَخَرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ بَعْدَ مَا جَمَّ النَّاسَ وَظَهَرَهُمْ، وَتَعَبَّى، فَجَعَلَ الْمُثَنَّى عَلَى الْخَيْلِ، وَعَلَى مَيْمَنَتِهِ وَالِقُ بْنُ جيدَارَةَ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الصَّلْتِ بْنِ حَبِيبٍ السُّلَمِيُّ وَعَلَى مُجَنِّبَتَيْ جَابَانَ جشنسُ مَاهْ ومردان شاه فَنَزَلُوا عَلَى جَابَانَ بِالنَّمَارِقِ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا فَهَزَمَ اللَّهُ أَهْلَ فَارِسَ، وَأُسِرَ جَابَانُ، أَسَرَهُ مطر بن فضه التيمى، واسر مردان شاه، أَسَرَهُ أَكْتَلُ بْنُ شَمَّاخٍ الْعُكْلِيُّ، فَأَمَّا أَكْتَلُ فانه ضرب عنق مردان شاه، وَأَمَّا مَطَرُ بْنُ فِضَّةَ فَإِنَّ جَابَانَ خَدَعَهُ، حَتَّى تَفَلَّتَ مِنْهُ بِشَيْءٍ فَخَلَّى عَنْهُ، فَأَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَأَتَوْا بِهِ أَبَا عُبَيْدٍ وَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ الْمَلِكُ، وَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ أَنْ أَقْتُلَهُ، وَقَدْ آمَنَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، وَالْمُسْلِمُونَ فِي التَّوَادِّ وَالتَّنَاصُرِ كَالْجَسَدِ، مَا لَزِمَ بَعْضَهُمْ فَقَدْ لَزِمَهُمْ كُلَّهُمْ.

فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ الْمَلِكُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ لا أَغْدُرُ، فَتَرَكَهُ كتب إلي السري بن يحيى، عن شعيب، عن سيف، عن الصلت بن بهرام، عن ابى عمران الجعفى، قَالَ: وَلَّتْ حَرْبَهَا فَارِسُ رُسْتُمَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَلَّكُوهُ، وَكَانَ مُنَجِّمًا عَالِمًا بِالنُّجُومِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا الأَمْرِ وَأَنْتَ تَرَى مَا تَرَى! قَالَ: الطَّمَعُ وَحُبُّ الشَّرَفِ فَكَاتَبَ أَهْلَ السَّوَادِ، وَدَسَّ إِلَيْهِمُ الرُّؤَسَاءَ، فَثَارُوا بِالْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَى الْقَوْمِ أَنَّ الأَمِيرَ عَلَيْكُمْ أَوَّلُ مَنْ ثَارَ، فَثَارَ جَابَانُ فِي فُرَاتِ بَادِقْلَى، وَثَارَ النَّاسُ بَعْدَهُ، وَأَرَزَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الْمُثَنَّى بِالْحِيرَةِ، فَصَمَدَ لِخَفَّانَ، وَنَزَلَ خَفَّانَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ أَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ الأَمِيرُ عَلَى الْمُثَنَّى وَغَيْرِهِ، وَنَزَلَ جَابَانُ النَّمَارِقَ، فَسَارَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ خَفَّانَ، فَالْتَقَوْا بِالنَّمَارِقِ، فَهَزَمَ اللَّهُ أَهْلَ فَارِسَ، وَأَصَابُوا مِنْهُمْ مَا شَاءُوا وَبَصَرَ مَطَرُ بْنُ فِضَّةَ- وَكَانَ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ- وَأُبَيٌّ بِرَجُلٍ عَلَيْهِ حُلِيٌّ، فَشَدَّا عَلَيْهِ فَأَخَذَاهُ أَسِيرًا، فَوَجَدَاهُ شَيْخًا كَبِيرًا

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير