للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على أبى عبيدة سرّ بهم هو والناس الذين معه واستأنس بهم وكان عمرو ذا رأى فى الحرب وبصر بالاشياء فقال له أبو عبيدة أبا عبد الله رب يوم شهدته فبورك للمسلمين فيه برأيك ومحضرك انما أنا رجل منكم لست وان كنت الوالى عليكم بقاطع أمرا دونكم فاحضرنى رايك فى كل يوم بما ترى فانه ليس لى عنك غنى فقال له افعل والله يوفقك لما يصلح المسلمين* وقال سهل بن سعد ما زال أبو بكر يبعث الامراء الى الشام أمير أميرا ويبعث القبائل قبيلة قبيلة حتى ظنّ انهم قد اكتفوا وأنهم لا يريدون ان يزدادوا رجلا* وذكر ابو جعفر الطبرى عن محمد بن اسحاق انّ تجهيز ابى بكر الجيوش الى الشام كان بعد قفوله من الحج سنة اثنتى عشرة وانه حينئذ بعث عمرو بن العاص قبل فلسطين* وقيل انّ ابا بكر جعل سعيد بن العاص ردئا بتيماء وأمره أن لا يبرحها وان يدعو من حوله بالانضمام اليه وان لا يقبل الا ممن لا يرتدّ ولا يقاتل الا من قاتله حتى يأتيه أمره فأقام فاجتمعت اليه جموع كثيرة وبلغ الروم عظم ذلك العسكر فضربوا على العرب الضاحية بالشام البعوث اليهم* فكتب خالد بن سعيد بذلك الى أبى بكر فكتب اليه أبو بكر أن أقدم ولا تحجم واستنصر الله فسار اليه خالد فلما دنا منهم تفرّقوا وأعروا منزلهم ودخل من كان يجمع له فى الاسلام* وكتب الى أبى بكر بذلك فكتب اليه أبو بكر أقدم ولا تقتحمن حتى لا تؤتى من خلفك فسار فيمن كان خرج معه من تيماء وفيمن لحق به من طرف الرمل* فسار اليه بطريق من بطارقة الروم يدعى ماهان فهزمه وقتل جنده وكتب بذلك الى أبى بكر واستمدّه* وقد قدم على أبى بكر أوائل مستنفرى اليمن ومن بين مكة واليمن فساروا فقدموا على خالد بن سعيد وعند ذلك اهتاج أبو بكر للشام وعناه أمره* وقد كان أبو بكر ردّ عمرو بن العاص على عمالته التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاه اياها من صدقات سعد وعذرة وما كان معهما قبل ذهابه الى عمان فخرج الى عمان من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على عدة من عمله اذا هو رجع فأنجز له ذلك أبو بكر ثم كتب اليه أبو بكر عند اهتياجه الى الشام انى كنت قد رددتك على العمل الذى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاكه مرّة وسماه لك أخرى اذ بعثتك الى عمان انجاز الموعد رسول الله فقد وليته ثم وليته وقد أحببت أبا عبد الله ان أفرغك لما هو خير لك فى حياتك ومعادك منه الا ان يكون الذى أنت فيه أحب اليك* فكتب اليه عمرو انى سهم من سهام الاسلام وانت بعد الله الرامى بها والجامع فانظر أسدّها وأحسنها وأفضلها فارم به شيئا ان جاءك من ناحية من النواحى* وكتب أبو بكر الى الوليد بن عقبة بنحو ذلك فأجابه الى ايثار الجهاد* وعن أبى أمامة الباهلى قال كنت فيمن سرح أبو بكر مع أبى عبيدة وأوصانى به وأوصاه بى*

أوّل وقعة فى الشام

فكانت أوّل وقعة بالشام يوم العربة ثم يوم الدثنة وليسا من الايام العظام خرج ستة قوّاد من الروم مع كل قائد خمسمائة فكانوا ثلاثة آلاف فلمّا رأيناهم أقبلوا حتى انتهوا الى العربة بعث يزيد بن أبى سفيان الى أبى عبيدة يعلمه فبعثنى اليه فى خمسمائة فلما أتيته بعث معى رجلا فى خمسمائة فلما رأيناهم يعنى قوّادهم أولئك حملنا عليهم فهزمناهم وقتلنا قائدا من قوّادهم ثم مضوا واتبعناهم فجمعوا لنا بالدثنة فسرنا اليهم فقدّمنى يزيد وصاحبى فى عدّتنا فهزمناهم فعند ذلك فزعوا واجتمعوا وأمدّهم ملكهم* وذكر ابن اسحاق عن صالح بن كيسان أن عمرو بن العاص خرج حتى نزل بعمير العربات ونزل الروم بثنية جلق بأعلا فلسطين فى سبعين ألفا عليهم تدارق اخو هرقل لابيه وأمّه* فكتب عمرو الى أبى بكر يستمدّه وخرج خالد بن سعيد بن العاص وهو بمرج الصفر من أرض الشأم فى يوم مطير يستمطر فيه فعدى عليه أعلاج الروم فقتلوه وقيل أتاهم ادريحا وهم فى أربعة آلاف وهم غارون فاستشهد خالد بن سعيد وعدّة من المسلمين* قال أبو جعفر الطبرى قيل انّ المقتول فى هذه الغزوة ابن لخالد بن سعيد وانّ خالدا انحاز حين قتل ابنه* وذكر سيف انّ الوليد بن عقبة لما قدم على خالد بن سعيد فسانده وقدمت جنود المسلمين

<<  <  ج: ص:  >  >>