للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا تركنن إلى الفرا ... ق فإنه مر المذاق

والشمس عند غروبها ... تصفرّ من ألم الفراق

وكتب إلى الصاحب كافي الكفاة [١] :

أكافي كفاة الأرض ملكك خالد ... وعزّك موصول فأعظم بها نعمى

نثرت على القرطاس درا مبددا ... وآخر نظما قد فرعت به النجما

جواهر لو كانت جواهر نظّمت ... ولكنها الأعراض لا تقبل النظما

وهذه رسالة من نثره كتبها إلى أبي سعيد الشيبي [٢] : أتاني كتاب شيخ الدولتين فكان في الحسن روضة حزن بل جنة عدن، وفي شرح النفس وبسط الأنس برد الأكباد والقلوب، وقميص يوسف في أجفان يعقوب.

ومنها: وبعد فإن المنازعين للأمير حسام الدولة نسور قد أفنتها [٣] العصور، ودولته حرسها الله في إبان شبابها واعتدالها، وريعان إقبالها واقتبالها، قد أسّست على صلاح وسداد، وعمارة دنيا ومعاد، وهي مؤذنة بالدوام في ظلّ السلامة والسلام.

وأما سبب هربه إلى بروجرد فإن أمّ مجد الدولة اتهمته أنه سم أخاه، وطلبت منه مائتي ألف دينار نفقة في مأتمه، فلم يفعل والتجأ إلى بروجرد، وهي من أعمال بدر بن حسنويه الكردي، ثم بدا له في الرجوع إلى الوزارة، فبذل مائتي ألف دينار ليعاد إلى وزارته لمجد الدولة، فلم يجب إلى ذلك، فلما مات احتوى ابنه أبو القاسم سعد على تركته، وكانت عظيمة، ومات بعده بشهور، فاحتوى أبو بكر محمد بن عبد العزيز بن رافع على المال، وورد تابوت أبي العباس إلى بغداد مع أحد حجابه، وكتب ابنه إلى أبي بكر الخوارزمي شيخ أصحاب أبي حنيفة يعرّفه أنه وصّى بدفنه في مشهد الحسين بن علي رضي الله عنهما، ويسأله القيام بأمره وابتياع تربة له، فخاطب الشريف الطاهر أبا أحمد في ذلك وسأله أن يبيعهم تربة بخمسمائة دينار، فقال: هذا


[١] المصدر نفسه.
[٢] اليتيمة ٣: ٢٩٢.
[٣] اليتيمة: اقتنصتها.

<<  <  ج: ص:  >  >>