للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يحصى قبائلها/ ورجالها ونساءها، والفصاحة والبلاغة مثبوتة في رجالها ونسائها وعبيدها وإمائها وعقلائها ومجانينها، وقد علم صلّى الله عليه وسلم أنهم في اللغة والبلاغة قبله، وهو منهم تعلم، وهو عاقل، فلولا أنه قد تيقن أنهم لا يأتون بذلك لما أقدم على الإخبار بذلك، سيما والذي ادّعاه امر عظيم وخطب جسيم، وهو النبوة والصدق والعصمة ونفاذ امره في النفوس والأموال ووجوب طاعته على كل احد الى ان تقوم الساعة، وحجته في ذلك كله هذا القرآن؛ وهذه من الآيات التي نزلت بمكة، ولو نزلت بالمدينة او أين نزلت لكانت الحجة بذلك قائمة لا تأثير للأماكن في ذلك ولا للأزمنة، وإنما نذكر الأماكن لأن الأعداء لما أفلسوا وافتضحوا، أخذوا في تشكيك الملوك والمترفين ومن يحب الرّخص ومن لم ينظر ويتأمل ويسمع من العلماء، أن هذا القول إنما قاله في آخر امره وفي آخر عمره.

واعلم أن القرآن حجة من ثلاثة أوجه: فكل سورة منه حجة من طريق الفصاحة والبلاغة، وهو حجة لما فيه من الاخبار بالغيوب، وهو حجة لما فيه من التنبيه على دلائل العقول، فإن ذلك جاء على طريقة انتقضت به العادة، وقد مرّ بك طرف منه في المصباح «١» ، ولعل اكثر منه ان يرد عليك، فانما انت في ذكر الإخبار بالغيوب وما يجري مجراها، ثم نصير الى البابين الآخرين والى مسائل الخصوم في ذلك والأجوبة عنه إن شاء الله.

من دلائله وإعلامه صلّى الله عليه وسلم، وهو إخباره عما في الكتب المنزلة وما تضمنته من/ خلق آدم صلى الله عليه، وما كان له مع الملائكة صلوات الله عليهم،


(١) لعل القاضي يقصد بالمصباح اسم كتاب له، الا اننا لم نعثر لهذا الكتاب على اثر في كتب القاضي التي اطلعنا عليها ولا في الكتب التي نقلت عن القاضي او ذكرته.