للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لأنها خالته، فأما الأسود ومسروق وغيرهما فيسمعان من وراء حجاب، وباتفاق أبي معاوية وحفص بن غياث وعبد الله بن داود، ومحاضر بن المورع على رواية حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: أن الإمام في تلك الصلاة رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ومخالفتهم شعبة في روايته عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: أن الإمام في تلك الصلاة أبو بكر. انتهى.

وقال القاضي عز الدين ابن جماعة في «مختصر السير» له: وصلّى النبي صلى الله عليه وسلم وراء أبي بكر في الصفّ صلاة تامة؛ قال «١» ابن حزم «٢» .

وصلّى أبو بكر بالناس تلك الأيام بعهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم إليه في ذلك، وخرج صلّى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام وهو متكىء «٣» على عليّ والعباس، وقد أخذ أبو بكر في الصلاة بالناس، فقعد- صلى الله عليه وسلم- عن يسار أبي بكر، وأبو بكر في موضع الإمام، وصار أبو بكر واقفا عن يمينه- صلى الله عليه وسلم- في موضع المأموم، يسمع الناس تكبير رسول الله صلّى الله عليه وسلم فصلّى النبيّ صلّى الله عليه وسلم بالناس يؤمهم قاعدا وهم خلفه قيام «٤» ، وهي آخر صلاة صلّاها رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالناس. انتهى.

وقال القاضي أبو الوليد ابن رشد رحمه الله تعالى في «البيان والتحصيل» : (١: ٢٩٩) قد تعارضت الآثار في ذلك، فجاء في بعضها ما دلّ على أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم لما خرج في مرضه، وأبو بكر يصلّي بالناس، تأخّر أبو بكر عن الإمامة وتقدّم رسول الله صلّى الله عليه وسلم فصلّى بالناس بقية صلاتهم وهو جالس والقوم خلفه قياما، وجاء في بعضها ما دلّ على أن أبا بكر لم يتأخّر عن الإمامة، وأن رسول الله


(١) م: قاله، بهامش ط عن نسخة أخرى: قاله، والأصوب «قال» لأنه ينقل أيضا ما بعده حتى نهاية الفقرة.
(٢) النقل عن جوامع السيرة: ٢٦٤.
(٣) ابن حزم: متوكىء.
(٤) قيام: لم ترد في جوامع السيرة، وإثباتها يخلق إشكالا، ولهذا علق بعضهم على هامش ط: ما أظن أن ابن حزم قال هذا، فليراجع نصه، لأنه يذهب إلى خلافه ويوجب القعود خلف الإمام القاعد.

<<  <   >  >>