<<  <   >  >>

[المبحث الثاني السيرة النبوية المختصرة المستقلة ومصنفوها]

كتب العديد من العلماء مصنفات مختصرة في مختلف العلوم والفنون والمعارف، وذلك لمن يريد معلومات مكثفة وسريعة عن موضوع ما، إذ علل أحد الباحثين بروز هذا المنحى برغبة الأمراء والعلماء بالتعرف على معلومات سريعة يضيق وقتهم عن أوسع منها وتقل حاجتهم إلى أكثر منها فضلا عن الرغبة في التخلص من نسخ المجلدات الواسعة مع الصعوبة في اقتنائها وفي نقلها التي هي في الوقت نفسه غالية الثمن وقلما يهتم بها إلا المختصون الهواة، وهذا ما أوجد ظاهرة طفحت على بعض المصنفات في التأريخ الإسلامي «1» ، وأضاف آخر حول بروز هذا المنحى الذي عزاه إلى وجود شريحة من الناس ليست لهم المقدرة على قراءة المصادر الموسعة فاتجه بعض العلماء إلى كتابة المختصرات في مختلف العلوم المعروفة آنذاك، بل قام بعض المصنفين باختصار مصنفاتهم لكي تلاقي رواجا أكثر وعناية من قبل القراء والمهتمين بها «2» .

شمل هذا المنحى كتابة السيرة النبوية أيضا، إذ نرى أن لهذا المنحى (اختصار السيرة) جذورا قديمة ظهرت مع ظهور المصنفات الأولى في سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم، إذ أوضح ابن سيد الناس (ت 743 هـ) هذا الأمر بقوله: " وقفت على ما جمعه الناس قديما وحديثا من المجاميع في سير النبي صلى الله عليه وسلم ومغازيه


(1) مصطفى، التأريخ العربي والمؤرخون، 1/ 416.
(2) روز انثال، علم التأريخ عند المسلمين، ص 198.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير