<<  <   >  >>

الفصل الثاني كتابة السيرة الشاملة والمستقلة للرسول صلى الله عليه وآله وسلّم وتطورها

[توطئة:]

بعد العرض الذي تم في الصفحات السابقة للجهد المبكر والأولي في كتابة السيرة النبوية وخط سيرها، نصل إلى الثمرة التي أنتجها ذلك الجهد الذي تمثل بكتابة أول سيرة شاملة ومستقلة للرسول صلى الله عليه وآله وسلّم وهي السيرة التي صنفها محمد ابن إسحاق (ت 151 هـ) «1» .

كانت هنالك عوامل متعددة ساعدت على حدوث هذه النقلة النوعية في كتابة أحداث السيرة وهذه العوامل هي: - 1. تكامل الفكرة والمنهج والأسلوب في كتابة السيرة مع توفر الجدية والتوازن في عرضها «2» ، وهذا الأمر راجع إلى اتصاف الحوادث التي ذكرت بالشمولية، فالذي جمع أخبار السيرة جمع كل شيء من سياسة وحرب واقتصاد واجتماع وصفات شخصية وحياة ذاتية فيها أدق التفاصيل «3» .


(1) الحموي، ياقوت بن عبد الله (ت 626 هـ) ، معجم الأدباء، تحقيق: مرجليوث، مكتبة عيسى البابي الحلبي، القاهرة 1355 هـ، 18/ 5، الذهبي، تذكرة الحفاظ، 1/ 151.
(2) هوروفتس، المغازي الأولى ومؤلفوها، ص 94- 95، الدوري، بحث في نشأة علم التأريخ، ص 27، 30.
(3) ينظر، زكار، سهيل، التأريخ عند العرب، مجلة قضايا عربية، الدار العربية للدراسات والنشر، بيروت، العدد 2، السنة 3، شباط، 1983، ص 11.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير