للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مع صحابة الرسول الكريم حيث وجد الأمن والأمان والاستقرار، ويئس كعب من مقدم أخيه وطال انتظاره حتى استيقن أن أخاه بجيرا اتبع دين محمد عليه الصلاة والسلام، وأنه قد صبأ، فغاظه ذلك وساءه فأرسل إلى أخيه يؤنبه برسالة يقول فيها:

ألا أبلغا عنى بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا

شربت مع المأمون كأس رؤية ... فانهلك المأمور منها وعلكا

خالفت أسباب الورى وتبعته ... على أي شيء ريب غيرك دلكا

فإن أنت لم تفعل فلست باسف ... ولا قائل أما عثرت لعالكا

وتلقي بجير رسالة أخيه كعب ونقلها إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم فأباح الرسول عليه الصلاة والسلام دم كعب لتعرضه للدين وللنبي والمسلمين بالإساءة. وكان كعب كغيره من شعراء الشرك يهجو النبي عليه الصلاة والسلام ويحرض عليه ويدس إلى مجلسه من يناله بمكروه ويقول الشعر كما كان يقوله غيره من الشعراء، وعلم كعب أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد أباح دمه كغيره من الشعراء الذين نالوا النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه بالاساءة ففر الكثير من هؤلاء بعد الفتح وقتل من قتل من أمثال: نضر بن الحارث الذي قتله الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وكعب ليس بأقل جرما منه ومن هؤلاء الخصوم. كل ذلك ملأ قلب كعب رعبا وفزعا وخوفا مما أمر به النبي صلّى الله عليه وسلّم وحاول كعب الفرار كغيره من أمثال ابن الزبعري وهبيرة بن أبي وهب، ولكن دون جدوى فضاقت به الأرض وتخاذل الناس من أمامه ولم يجد من يمد له يد العون فأخوه بجير على غير ملته والصراع في نفسه صراع رهيب لأنه يعلم بأن المسلمين أن رأوه سيقتلونه لعلمه بأنه ليس هناك ممن نطق بالشهادتين من يرفض ما أباحه النبي صلّى الله عليه وسلّم فهو هالك لا محالة ويأمل بجير أن يخطو كعب خطاه حيث الاستقرار النفسي والاطمئنان والتضحية في سبيل الحق، فما كان من بجير إلا أن بعث إلى أخيه كعب ينصحه بأن يطلب العفو من النبي صلّى الله عليه وسلّم لأن النبي عليه الصلاة والسلام رؤوف رحيم، ذو خلق كريم، يأمر بالعفو ويعرض عن الجاهلين، وجاءته رسالة بجير ينشده للإسلام والشهادة:

<<  <   >  >>