للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على فمه، فلمّا رأوا ذلك قالوا: لو دخله أحد ما كان هكذا.

[لا تحزن إنّ الله معنا]

وفي «الصّحيحين» ، من حديث أنس بن مالك، عن أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه، قال: نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار، وهم على رؤوسنا، فقلت: يا رسول الله، لو أنّ أحدهم نظر إلى قدميه لأبصارنا تحت قدميه، فقال: «يا أبا بكر، ما ظنّك باثنين الله ثالثهما» «١» .

وفي ذلك يقول الله تعالى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [سورة التّوبة ٩/ ٤٠] .

وما أحسن قول صاحب البردة- رحمه الله تعالى- فيهما، [من البسيط] «٢» :

أقسمت بالقمر المنشقّ إنّ له ... من قلبه نسبة مبرورة القسم «٣»

وما حوى الغار من خير ومن كرم ... وكلّ طرف من الكفّار عنه عمي

فالصّدق في الغار والصّدّيق لم يرما ... وهم يقولون ما بالغار من أرم «٤»

/ ظنّوا الحمام وظنّوا العنكبوت على ... خير البريّة لم تنسج ولم تحم


(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٤٥٣) .
(٢) البردة، في معجزاته صلى الله عليه وسلم، ص ٣٤.
(٣) يريد أنّ للقمر المنشقّ نسبة إلى قلب النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقد كان يناغيه صغيرا.
(٤) لم يرما: لم يبرحا. من أرم: من أحد.

<<  <   >  >>