للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأخذ منها لقمة في فمه ولم يبتلعها، قال: «إنّ هذا العظم ليخبرني أنّه مسموم» ، ولم يبتلع أحد من القوم لقمة إلّا بشر بن البراء، ثمّ دعا بالمرأة فاعترفت، فقال: «ما حملك على ذلك؟» ، قالت: إنّك بلغت من قومي ما لا يخفى عليك، فقلت: إن كان ملكا أرحت النّاس منه، وإن كان نبيّا لم يضرّه، فقال للقوم: «كلوا باسم الله» ، وتجاوز عنها، فأكلوا، ولم يضرّهم شيء، إلّا بشر فمات من لقمته/ الأولى، فلمّا مات قتلت به قصاصا «١» .

قال أنس: فما زلت أعرف السّمّ في لهوات النّبيّ صلى الله عليه وسلم من أكلة (خيبر) «٢» .

[زواج النبي صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حييّ رضي الله عنها]

واصطفى صلى الله عليه وسلم من سبايا (خيبر) أمّ المؤمنين صفيّة بنت حييّ بن أخطب رضي الله عنها.

وكانت يوم فتح (خيبر) عروسا على ابن عمّها، فرأت أنّ القمر وقع في حجرها، وقصّت رؤياها على زوجها، فلطمها على وجنتها لطمة خضرت منها عينها، وقال: ما هذا إلّا أنّك تتمنّين محمّدا ملك العرب، فقتل أبوها وزوجها يومئذ، وأتي بها إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم وبها أثر اللّطمة، فاستبرأها حيضة، وحلّت له على مرجعه إلى (المدينة) في أثناء الطّريق، فدخل بها، وأولم عليها، وأردفها خلفه على البعير، وكان صلى الله عليه وسلم يضع ركبته لها إذا أرادت أن تركب، فتضع رجلها على ركبته ثمّ تركب. ودخل (المدينة) وهو مردفها خلفه.

قال ابن عمر: وما زال يعتذر إليها من قتل أبيها، ليذهب ما في نفسها رضي الله عنها.


(١) الخبر في «المستدرك» ، للحاكم، ج ٣/ ٢١٩.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٢٤٧٤) .

<<  <   >  >>