للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(الحبشة) في اليوم الّذي مات فيه، وقال: «استغفروا لأخيكم» «١» .

وصفّ بهم في المصلّى، فصلّى عليه، وكبّر أربعا.

[حجّ أبي بكر رضي الله عنه]

وفي خاتمة هذه السّنة-[أي: السّنة التّاسعة]-: حجّ أبو بكر رضي الله عنه بالنّاس، وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم همّ أن يحجّ، فذكر ما اعتاده المشركون من الجهالات في حجّهم، مع ما بينه وبينهم من المعاهدة، فثناه ذلك عن الحجّ، وأمّر أبا بكر على الحجّ، وبعث معه بصدر سورة براءة.

وروى «البخاريّ ومسلم» ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ أبا بكر بعثه في الحجّة الّتي أمّره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجّة الوداع في رهط يؤذّن في النّاس يوم النّحر: أن لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.

قال: فنبذ أبو بكر إلى النّاس في ذلك العام عهودهم، فلم يحجّ في العام القابل الّذي حجّ فيه النّبيّ صلى الله عليه وسلم حجّة الوداع مشرك، وأنزل الله تعالى في العام الّذي حجّ فيه أبو بكر رضي الله عنه:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا/ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا [سورة التّوبة ٩/ ٢٨] .

[بعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم عليّا رضي الله عنه بصدر براءة]

قال: ثمّ أردف النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فأمره أن يؤذّن ببراءة.

قال أبو هريرة: فأذّن معنا ببراءة في أهل (منى) «٢» .

وقال ابن إسحاق: بعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا، ثمّ بعث بعده


(١) أخرجه البخاريّ، برقم (١٢٦٣) . ومسلم برقم (٩٥١/ ٦٣) . عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٤٣٧٨) .

<<  <   >  >>