للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ. وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ. وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (النور- ٦، ٩) .

وكان اللعان إذا كانت الزوجية قائمة وقت الرمى بالزنا بأن تكون قائمة حقيقة، أو حكما بأن تكون في عدة الطلاق الرجعى.

واختص رمى الزوج لزوجته بألا تكون شهادة أربعة، لأنه لا سبيل لأن يحضر أربعة يشهدون واقعة زنى زوجته، ولأن الغيظ الذى يكون عليه الزوج لابد أن يطفأ ولو بالقول في حضرة الحاكم.

ولقد جاء رجل إلى النبى صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: يا رسول الله، إن الرجل يجد الرجل مع أهله، وإن قتله قتلتموه، وإن تكلم ضربتموه، وإن سكت، سكت على غيظ، اللهم بين، فنزلت آية اللعان مبينة كاشفة.

وإنه إذا تم اللعان فرق بين الزوجين، فرقة أبدية عند جمهور الفقهاء، وأجاز أبو حنيفة العودة إليها بعقد جديد ومهر جديد إذا كذب نفسه.

وقد قال بعض الناس في أيامنا هذه هل يطبق حد اللعان إذا رمت المرأة زوجها بالزني، ولم يكن عندها شهداء أربعة.

ونقول في الجواب عن ذلك أن اللعان ورد بالنص في حال ما إذا رمى الزوج زوجته، وكان تفصيله في الحلف أربعة إيجابية، وواحد سلبى، أما المرأة، فكان أربعة سلبية وواحد إيجابى.

ولا يمكن ثبوت الحدود إلا بالنص، إذ أنها تدرأ بالشبهات، فإن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: «ادرأوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» .

ولا يمكن أن نثبته بالقياس، لأن علة القياس غير ثابتة بقدر واحد في المقيس والمقيس عليه، إذ أن المرأة وعاء النسل للرجل، فمن حقه أن ينفى نسب الولد إذا كان من غيره، ولأن زنى المرأة أشد خطرا على الأنساب من زنا الرجل، فليسا مشتركين في علة التخفيف من القذف إلى اللعان، ولأن المرأة في بيت الرجل، فالحكم منه بالزنا عليها قد يكون من غير حضور شهداء، يشهدون.

أما الرجل فالزنا منه في أكثر الأحوال يكون خارج المنزل، فعلمها به، إما أن يكون من غير بينة، بل بالحدس والتخمين أو بإخبار الناس من غير تعيين للمخبرين، وذلك هو الغالب، وإما أن يكون بمخبرين معينين، وفي هذه الحال تثبت الرمى بالزني، ويكون حينئذ حد القذف، وما يترتب عليه من عقوبات مادية وتبعية، والله سبحانه وتعالى هو العليم بذات الصدور.

<<  <  ج: ص:  >  >>