للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

خطىء طريق الجنة» «١» وقال: (حديث حسن متصل) . اهـ

ولا يعارضه قول أبي اليمن بن عساكر: (الإرسال فيه أصح) ؛ لأن الاتصال مقدم على الإرسال؛ لأن مع الأول زيادة علم، على أن كثرة طرقه تؤيد من حسّنه ووصله.

وهذه الأحاديث ينبغي أن تحمل على أنه لمّا سمع ذكره صلى الله عليه وسلم.. تلاهى عن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم حتى نسيها، ولا يعكّر عليه أن الناسي غير مكلف؛ لأن محله ما لم ينسب إلى تقصير، ومن ثم يأثم من تشاغل بلعب الشطرنج عن الصلاة حتى نسيها إلى أن خرج وقتها؛ لأنه تسبب بهذا اللهو المؤدّي للتشاغل والنسيان إلى الاستهتار بها حتى خرج وقتها.

ثم رأيت بعضهم استشكله، وأجاب عنه بأن (نسي) بمعنى: ترك، كقوله سبحانه وتعالى: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ، كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وهو غفلة عن التحقيق الذي ذكرته.

و (خطىء) : بفتح فكسر وهمز آخره، يقال: خطىء في دينه.. إذا أثم فيه، والخطء: الذنب والإثم، وأخطأ يخطىء.. إذا سلك سبيل الخطأ عمدا أو سهوا، ويقال: خطىء بمعنى: أخطأ أيضا، وقيل: خطىء.. إذا تعمد، وأخطأ.. إذا لم يتعمد.

- ومنها: أن من ذكر عنده فلم يصلّ عليه صلى الله عليه وسلم.. فقد جفاه.

صح عن قتادة مرسلا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من الجفاء أن أذكر عند رجل فلا يصلّي عليّ» «٢» صلى الله عليه وسلم.


(١) عزاه الإمام السخاوي في «القول البديع» (ص ٣٠٠) لابن أبي حاتم من طريق جابر رضي الله عنه.
(٢) قال الإمام السخاوي في «القول البديع» (ص ٣٠٠) : (أخرجه النميري هكذا من وجهين من طريق عبد الرزاق، وهو في «جامعه» ، ورواته ثقات) ، و «جامع عبد الرزاق» هو «الجامع الكبير» وهو غير «المصنف» ، وعزاه الحافظ ابن حجر في «الفتح» -

<<  <   >  >>