للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويشمت به العدو.. أنزلته بك وشكوته إليك ففرّجته وكشفته؛ فأنت صاحب كل حاجة، ووليّ كل نعمة، وأنت الذي حفظت الغلام بصلاح أبويه، فاحفظني بما حفظته به، ولا تجعلني فتنة للقوم الظالمين، اللهمّ؛ وأسألك بكل اسم هو لك، سميته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، وأسألك بالاسم الأعظم الأعظم الأعظم، الذي إذا سئلت به كان حقا عليك أن تجيب: أن تصلّي على محمد وعلى آل محمد، وأسألك أن تقضي حاجتي» «١» ، ويسأل حاجته.

قيل: ويدلّ لرفعها الطاعون: أنها من الله تعالى رحمة، وهو عذاب في الأصل، وإن كان رحمة للمؤمنين، والرحمة والعذاب لا يجتمعان.

وأيضا: مرّ أنها تنجي من أهوال يوم القيامة، فالطاعون الذي هو من أهوال الدنيا أولى.

وأيضا: فالمدينة الشريفة معصومة من دخوله كالدّجال لها ببركته صلى الله عليه وسلم، فكذا الصلاة عليه. اهـ

ويردّ بأن الكلام في المؤمنين، وهو رحمة في حقهم، فلا عذاب فيه، ولا هول حقيقة، وعصمة المدينة منه معجزة له صلى الله عليه وسلم ورد بها النص، فلا يقاس عليها.

نعم؛ المعتمد كما بينته في شرحي «الإرشاد» و «العباب» وغيرهما: أنه يقنت له، فعليه يتضح الاستدلال السابق، ودعاؤه صلى الله عليه وسلم به لأمته.. لا ينافي طلب رفعه، ألا ترى أن قتل الكفار شهادة ورحمة كما وردت به النصوص؛ ومع ذلك يستعاذ منه ويسأل رفعه؛ لما فيه من عدم ملاءمة النفوس، وضعف الإسلام بذهاب العلماء والشّجعان؟! فهما وإن كان كل منهما رحمة خاصة.. إلا أن فيه نقمة عامة، فاتضح ذلك فيهما، واندفع ما لكثيرين من الاعتراض في ذلك.


(١) أخرجه الطبراني في «الدعاء» (١٠٣٩) .

<<  <   >  >>