<<  <   >  >>

[الفصل الثالث مسائل من العصر المكي]

[[1]]

ليس بإمكان أي مؤرخ أن يحدّد الأبعاد الكاملة لطبيعة اللقاء الأول، وما تلاه من لقاآت بين الوحي الكريم وبين محمد صلى الله عليه وسلم.. وكل ما ذكرته الروايات، اعتمادا على رؤية الرسول وهو يتلقى الوحي، أو أحاديثه القصيرة الموجزة بهذا الصدد، لا يعدو أن يكون (وصفا) خارجيا للتجربة التي تمخض عنها البناء القرآني المعجز.. وما دام الأمر في امتداده وغيابه يندّ عن المشاهدة المباشرة والفحص التجريبي باعتباره أمرا (غيبيا) ، فليس من السهل أن نخوض فيه، كما أنه ليس من السهل أن نخوض في أي من الأمور الغيبية التي لم يتح لأجهزتنا الحسيّة والعقلية التعامل معها، والإحاطة بأبعادها علما. وكل المحاولات- الشرقية والغربية- التي جهدت من أجل تحليل تجربة (الوحي) تحليلا يخضعها في نهاية الأمر للمعرفة البشرية المحدودة، وقعت في الخطأ من حيث أنها اعتمدت الظن والتخمين في مسألة من أخطر المسائل الغيبية.. والأهم من ذلك هو ما تمخض عنه هذا الأسلوب الإلهي في تعليم البشرية، والذي يعدّ من المصادر اليقينية للمعرفة.

فالقرآن- إذن- والحركة الإسلامية التي رافقته، على خط متواز صاعد، هما اللذان يجب أن ينصبّ عليهما البحث والتحليل ومحاولة الإحاطة، من أجل أن تكون المحاولة جادة وليست ضربا في غير هدف!

لقد تنزل الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم في أعقاب فترة زمنية طويلة، جاوزت الأربعين عاما، كانت الإرادة الإلهية تهيء فيها- كما رأينا- الممهدات البيئية والوراثية لتكوين (الشخصية) التي سيلقى على عاتقها حمل مسؤولية الرسالة

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير