للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَضَعَتْ (١) نَفْسَهَا فِي كَفَاءَةٍ وَلَمْ تُقَصِّر فِي نَفْسِهَا فِي صَدَاق (٢) ، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ، وَمِنْ حُجَّته قَوْلُ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَوْ ذِي الرَّأي


الحجاج بن أرطأة عن الزهري وابن لهيعة عن عبيد الله بن جعفر عن الزهري ثم قال: فذهب إلى هذا قوم، فقالوا: لا يجوز تزويج المرأة نفسها إلا بإذن وليها، وممن قال به أبو يوسف ومحمد، وخالفهم في ذلك آخرون وقالوا: للمرأة أن تزوج نفسها ممن شاءت وليس لوليها أن يعترض عليها في ذلك إذا وضعت نفسها حيث كان ينبغي لها أن تضعها، ثم ذكر في حجتهم ما أخرج عن عائشة أنها زوّجت حفصةَ بنت عبد الرحمن: المنذرَ بنَ الزبير، وعبدُ الرحمن غائب بالشام، فلما قدم قال: أمثلي يُصنع به هذا (هكذا في الأصل، وفي "شرح معاني الآثار"٢/٥: زاد بعد "هذا": ويُفتات عليه. (أي إذا تفرد برأيه) ؟ فكلّمت عائشة المنذر وقالت: ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنتُ أردّ أمراً قضيته فقررت حفصة عند المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً، ثم علل حديث عائشة السابق، وطرق حديث لا نكاح إلا بولي، وأطال الكلام في ذلك بما أكثره مدفوع، وقال في آخر الباب: وأما النظر في ذلك فإنا قد رأينا المرأة قبل بلوغها يجوز أمر والديها على بضعها ومالها، فإذا بلغت فكل قد أجمع على أن ما كان من العقد إليه في مالها قد عاد إليها، فكذلك العقد على بضعها يخرج من يده، وهذا هو قول أبي حنيفة إلا أنه كان يقول: إن زوّجت المرأة نفسها من غير كفؤ فلوليّها فسخ ذلك وكذلك إن قصَّرتْ في مهرها بأن تزوّجت بدون مهر مثلها، فلوليّها أن يخاصم. وقد كان أبو يوسف يقول: إن بضع المرأة إليها، وإنه ليس للولي أن يعترض عليها في نقصان ما تزوجت عليه عن مهر مثلها ثم رجع إلى قول محمد. إنه لا نكاح إلا بولي.
(١) أي نكحت من كفؤ.
(٢) أي من مهر مثلها.

<<  <  ج: ص:  >  >>