للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ. يَنْبَغِي (١) لِلرَّجُلِ أَنْ يُجيب الدَّعْوَةَ الْعَامَّةَ، وَلا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلا لِعِلَّةٍ، فَأَمَّا الدَّعْوَةُ الْخَاصَّةُ فَإِنْ شَاءَ أَجَابَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجب.

٨٨٩ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: طَعَامُ الاثْنَيْنِ (٢) كافٍ لِلثَّلاثَةِ وَطَعَامُ الثَّلاثَةِ كافٍ للأربعة.


(١) قوله: ينبغي، على سبيل السُّنّيّة والتأكُّد. للرجل أنْ يجيب الدعوة العامة، التي لا تكون لرجل خاص بحيث لو علم الداعي أنه لا يحضر لا يفعله. ولا يتخلّف عنها، أي عن الدعوة العامة. إلا لعِلّة بالكسر، كمرض وحاجة ونحو ذلك، فأمّا الدعوة الخاصة فإن شاء أجاب وهو السُّنّة إذا خلا عن الرياء والسمعة ونحو ذلك، لأنه من حُسْن العِشرة. وإن شاء لم يُجِبْ، إلا إذا خاف ملال أخيه.
(٢) قوله: طعام الاثنين، أي الطعام الذي يشبع الاثنين كافٍ للثلاثة، والمشبع للثلاثة كافٍ للأربعة. وفي "صحيح مسلم" من حديث عائشة: طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية، وعند ابن ماجة: طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة وإن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة. وعند الطبراني: كلوا جميعاً ولا تفرّقوا فإن الطعام الواحد يكفي الاثنين. والغرض من هذه الأحاديث الحضّ على المكارمة والتقنُّع بالكفاية، والمواساة بأنه ينبغي إدخال ثالث لطعامهما ورابع أيضاً حسبما يحضر وإن البركة تنشأ من كثرة الاجتماع (قال ابن بطال: الاجتماع على الطعام من أسباب البركة. فتح الباري ١٠/٥٧٤) فكلما ازداد الجمع زادت، كذا في "الكوكب الدراري" وفتح الباري" وغيرهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>