للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[بَاب السَّرَايَا]

٢٨٢٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ مُحَمَّدٌ الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْعَامِلِيُّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ الْخُزَاعِيِّ يَا أَكْثَمُ اغْزُ مَعَ غَيْرِ قَوْمِكَ يَحْسُنْ خُلُقُكَ وَتَكْرُمْ عَلَى رُفَقَائِكَ يَا أَكْثَمُ خَيْرُ الرُّفَقَاءِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ»

ــ

قَوْلُهُ: (مَعَ غَيْرِ قَوْمِكَ) فَإِنَّهُمْ يُرَاعُونَ الْإِنْسَانَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُرَاعِيَهُمْ فَبِالضَّرُورَةِ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ (وَتَكَرَّمْ) أَمْرٌ مِنَ التَّكَرُّمِ كَمَا ضَبَطَهُ صَاحِبُ الزَّوَائِدِ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ مُضَارِعًا مِنَ الْكَرْمِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، أَيْ: كُنْ كَرِيمًا عَلَيْهِمْ مُحْسِنًا إِلَيْهِمْ قَوْلُهُ: (خَيْرُ الرُّفَقَاءِ) خَيْرِيَّةُ هَذِهِ الْأَعْدَادِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا دُونَهَا قَوْلُهُ: (وَلَنْ يُغْلَبَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي التَّعَبِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرَوْا أَنْفُسَهُمْ قَلِيلِينَ فَيَفِرُّوا لِذَلِكَ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ وَابْنُ سَلَمَةَ الْعَامِلِيُّ وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ الْعَامِلِيُّ مَتْرُوكٌ، وَالْحَدِيثُ بَاطِلٌ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ الْعَامِلِيُّ كَذَّابٌ وَاسْمُهُ الْحُكْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَّابٍ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ قَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ الْخُزَاعِيِّ نَفْسِهِ. وَأَشَارَ إِلَيْهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ ابْنِ عَسَاكِرَ «يَا أَكْثَمُ اغْزُ مَعَ قَوْمِكَ يَحْسُنْ خُلُقُكَ.» قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: الْمَحْفُوظُ مَعَ غَيْرِ قَوْمِكَ اهـ. قُلْتُ: وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُرَاعِي التَّحَفُّظَ مَعَ غَيْرِ قَوْمِهِ مَالَا يُرَاعِيهِ مَعَهُمْ وَمِنْ هَذَا النَّمَطِ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُهُ وَأَنْ يَعْظُمَ حِلْمُهُ فَلْيُجَالِسْ غَيْرَ عَشِيرَتِهِ اهـ. كَلَامُ السُّيُوطِيِّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>