للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الرضاعة- والحارث بن أوس، وأبو عبس بن حبر، وكان قائد هذه المفرزة محمد بن مسلمة.

وتفيد الروايات في قتل كعب بن الأشرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال: «من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله» ، فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم. قال: فاذن لي أن أقول شيئا. قال: قل.

فأتاه محمد بن مسلمة، فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنانا.

قال كعب: والله لتملنه.

قال محمد بن مسلمة: فإنا قد اتبعناه، فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه؟ وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين.

قال كعب: نعم أرهنوني.

قال ابن مسلمة: أي شيء تريد؟

قال: أرهنوني نساءكم.

قال: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟

قال: فترهنوني أبناءكم.

قال: كيف نرهنك أبناءنا، فيسب أحدهم، فيقال: رهن بوسق أو وسقين. هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللأمة، يعني السلاح.

فواعده أن يأتيه.

وصنع أبو نائلة مثل ما صنع محمد بن مسلمة، فقد جاء كعبا فتناشد معه أطراف الأشعار سويعة، ثم قال له: ويحك يا ابن الأشرف، إني قد جئت لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عني.

قال كعب: أفعل.

قال أبو نائلة: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء، عادتنا العرب، ورمتنا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال، وجهدت الأنفس، وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا، ودار الحوار على نحو ما دار مع ابن مسلمة، وقال أبو نائلة أثناء حديثه: إن معي أصحابا لي على مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم وتحسن في ذلك.

وقد نجح ابن مسلمة وأبو نائلة في هذا الحوار إلى ما قصدا، فإن كعبا لن ينكر معهما السلاح والأصحاب بعد هذا الحوار.

وفي ليلة مقمرة- ليلة الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ٣ هـ- اجتمعت هذه

<<  <   >  >>