للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان أبو بكر إذا رآه يقول:

أمين مصطفى بالخير يدعو ... كضوء البدر زايله الظلام «١»

وكان عمر ينشد قول زهير في هرم بن سنان:

لو كنت من شيء سوى البشر ... كنت المضيء ليلة البدر

ثم يقل كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم «٢» .

وكان إذا غضب أحمر وجهه، حتى كأنما فقئ في وجنته حب الرمان «٣» .

وقال جابر بن سمرة: كان في ساقيه حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسما، وكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل «٤» .

قال ابن العباس: كان أفلج الثنيتين، إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه «٥» .

وأما عنقه فكأنه جيد دمية في صفاء الفضة، وكان في أشفاره غطف، وفي لحيته كثافة، وكان واسع الجبين، أزج الحواجب في غير قرن بينهما، أقنى العرنين، سهل الخدين، من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، أشعر الذراعين والمنكبين، سواء البطن والصدر، مسيح الصدر عريضه، طويل الزند، رحب الراحة، سبط القصب، خمصان الأخمصين، سائل الأطراف، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفيا ويمشي هونا «٦» .

وقال أنس: ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا شمت ريحا قط


(١) خلاصة السير ص ٢٠.
(٢) خلاصة السير ص ٢٠.
(٣) مشكاة المصابيح ١/ ٢٢، ورواه الترمذي في أبواب القدر: باب ما جاء في التشديد في الخوض في القدر ٢/ ٥٣.
(٤) جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ٤/ ٣٠٦. والحموشة: أي دقة ولطافة متناسبة لسائر أعضائه.
(٥) رواه الدارمي ... مشكاة المصابيح ٢/ ٥١٨. الأفلج: الذي بين أسنانه تباعد. والثنايا: أسنان مقدمة الفم.
(٦) خلاصة السير ص ١٩، ٢٠. الجيد: العنق. الدمية: الصورة المصورة. الأقنى: الذي ارتفع أعلى أنفه واحدودب وسطه وضاق منخراه. والعرنين: الأنف وما صلب منه. سبط القصب: الممتد الذي ليس فيه تعقد ولا نتوء، والقصب يريد بها ساعديه وساقيه. الأخمص من القدم: الموضع الذي لا يلصق بالأرض

<<  <   >  >>