للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بعضهم بقوله:

إني بليت بأربع ما سلطوا ... إلا لعظم بليتي وعنائي

إبليس والدنيا ونفسي والهوى ... كيف السبيل وكلهم أعدائي

فكأنه أشار بأخذه لهذه الطيور ووضعها على الجبال أن ينفي عنه ما أتصف كل واحد منها من هذه الأعداء الأربعة، فأشار بالطاووس إلى نفي نية الدنيا لأنه أكثر الطيور زينة، وأشار الغراب إلى نفي الحرص لأنه أكثر الطيور روضاً، وأشار بالديك إلى نفي الشهوة لأنه أكثر الطيور شهوة، وأشار بالنسر إلى نفي العجب لأنه أكثر الطيور عجباً، فكأنه تعالى بقوله: خذ هذه الأربعة واجعل كل منها على جبل، فالحرص على جبل الترك، والزينة على جبل الزهد، والعجب على جبل التواضع، والشهوة على جبل الإخلاص.

فائدة في أحكام هذه الطيور: أما الطاووس فهو طائر معروف في طبعه العفة وحب الزهو والخيلاء والإعجاب بريشة، يلقي ريشة في الخريف كما يلقي الشجر ورقة، فإذا بدأ طلوع الأوراق من الشجر طلع ريشة، ومع حسنة يتشأم به ونكره الناس إقامته في البيت.

وسببه: أنه لما كان سبباً لدخول إبليس الجنة وخروج آدم منها، وسبباً لخلو تلك الدار من آدم مدة دوام الدنيا كرهت أقامته في الدور، وكان غير مبارك فيها، ويحرم أكله لخبث لحمه، ويصح بيعه للتفرج على لونه.

وأما الديك فكنيته أبو اليقظان ويسمى الأنيس والموأنس، وقد ذكر العلماء أنه يجوز الاعتماد على الديك المجرب في أوقات الصلوات، وكانت الصحابة يسافرون معهم بالديك تعرفهم أوقات الصلاة.

ويحل أكله ويكره سبه كما روى أحمد وأبو داود وابن ماجة عن زيد بن خالد الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة» (١)

حديث إسناده جيد.


(١) أخرجه أبو داود (٤/٣٢٧، رقم ٥١٠١) عن زيد بن خالد الجهني.
وأخرجه أيضاً: النسائي في السنن الكبرى (٦/٢٣٤، رقم ١٠٧٨١) ، وأحمد في مسنده (٥/١٩٢، رقم ٢١٧٢٣) ، والحميدي في مسنده (٢/٣٥٦، رقم ٨١٤) ، والطيالسي في مسنده (ص ١٢٩، رقم ٩٥٧) ، وعبد بن حميد (١/١١٧، رقم ٢٧٨) ، والطبراني في المعجم الكبير (٥/٢٤٠، رقم ٥٢١٠) ، وأبو الشيخ في العظمة (٥/١٧٥٨) ، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/٢٩٩، رقم ٥١٧٢) .

<<  <  ج: ص:  >  >>