للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الواسطة على تنوع مصادر الرواية، ولا يحمله على تناقض الراوي، والاستدلال بذلك على عدم سماعه من شيخه.

الحالة الثانية: دخول واسطة في السند بين من لم يثبت لهما لقاء:

يختلف موقف الإمام البخاري، وحكمه على هذه الحالة عن حكمه على الحالة الأولى، وقد ثبت لدي أنه يستدل على دخول الواسطة بين من لم يثبت لهما اللقاء على عدم السماع، ومن الشواهد التي تثبت هذا:

قال البخاري: (مكحول لم يسمع من عنبسة، روى عن رجل عن عنبسة عن أم خبيبة "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة") (١) .

وقال: (لم يسمع الحسن من سلمة بينهما قبيصة بن حريث) (٢) .

وقال: (ما أرى يونس بن عبيد سمع من نافع، وروى يونس بن عبيد عن ابن نافع عن أبيه حديثًا) (٣) .

وقال: (عمرو بن دينار لم يسمع من البراء، وبينهما عندي رجل) (٤) .

وبما سبق يتأكد أن الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - يفرق بين دخول الواسطة في سند ثبت اللقاء بين رواته، ودخول الواسطة في سند لم يثبت اللقاء بين رواته. فبينما يستدل في الحالة الثانية على عدم سماع الراوي، نجده في الحالة الأولى لا يستدل بذلك لأن اللقيا بين الراوي وشيخه صحيحة، ومن الجائز أن يروي الراوي عن شيخ سمع منه، ثم يحدث عن رجل عن ذلك الشيخ الذي ثبت سماعه منه، وبهذا يتقرر حكم البخاري في دخول الواسطة في السند.


(١) العلل الكبير للترمذي (١/١٦٠) .
(٢) التاريخ الكبير (٤/٧٢) .
(٣) العلل الكبير للترمذي (١/٥٢٣) .
(٤) العلل الكبير للترمذي (١/٤٧٦) .

<<  <   >  >>