<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الرابع

ما يحتج به للبخاري على اشتراط اللقاء

لم يخلف الإمام البخاري - رحمه الله - أي نص يوضح فيه حججه على مذهبه القاضي باشتراط اللقاء في السند المعنعن، ولكن أمكن جمع بعض الحجج التي تؤيد مذهب مشترطي اللقاء بشكل عام، وأغلب الظن أن حجج الإمام البخاري تتوافق معها.

أولاً: أن اشتراط اللقاء هو الأحوط والأسلم لمن استعمله من أن تدخل عليه الأسانيد المرسلة والمنقطعة، فقد كثر استخدام الرواة للفظة "عن" في الأسانيد غير المتصلة فكان من الواجب على الناقد أن يحتاط، كما قال عبد الرحمن بن مهدي: (خصلتان لا يستقيم فيهما حسن الظن، الحكم والحديث) (1) .

وقال الخطيب البغدادي: (وقول المحدث ثنا فلان قال ثنا فلان أعلى منزلة من قوله ثنا فلان عن فلان إذ كانت "عن" مستعملة كثيرًا في التدليس وما ليس بسماع" (2) .

ثانيًا: أن الأسانيد غير المتصلة قد تفشت في أوساط الرواة حتى أن شعبة ابن الحجاج قال: (لو أتيت محدثًا عنده خمس أحاديث أصبت ثلاثة لم يسمعها) (3) .

وقال: (ما رأيت أحدًا من أصحاب الحديث إلا وهو يدلس إلا ابن عون وعمرو بن مرة) (4) .

وقال ابن عبد البر - في حديث الرجل عمن لم يلقه-: (فإن كان هذا


(1) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (2/35) .
(2) الكفاية (ص326) .
(3) الكامل لابن عدي (1/91) .
(4) سير أعلام النبلاء (6/367) والتمهيد لابن عبد البر (1/34) ، ولعل هذا مقيد بحديث أهل الكوفة فقد اشتهر عنهم التدليس.

<<  <  ج: ص:  >  >>