<<  <  ج: ص:  >  >>

عاشراً وفاته:

بعد حياة حافلة بالعطاء والنفع للمسلمين، تخلُ من بعض المحن والشدائد القاسية التي اصابت هذا الإمام في آخر عمره، وبعد أن ترك الإمام البخاري للأمة الإسلامية أغلى الكنوز في علم الحديث، بعد هذا كله فاضت تلكم الروح الطاهرة إلى بارئها.

يقول عبد القدوس بن عبد الجبار السمر قندي: (جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتَنْك ـ قرية من قرى سمرقند على فرسخين منها ـ وكان له بها أقرباء فنزل عندهم، قال: فسمعته ليلة من الليالي وقد فرغ من صلاة الليل يدعو ويقول في دعائه: اللهم إنه قد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك. قال: فما تم الشهر حتى قبضه الله تعالى إليه، وقبره بخرتنك) (1)

(وتوفي ليلة السبت عند صلاة العشاء، ليلة الفطر، ودُفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر، يوم السبت لغرة شوال من سنة ستٍ وخمسين ومائتين، عاش اثنتين وستين سنة، إلا ثلاثة عشر يوماً) (2) .

ولم يُخلف من بعده ذرية ـ فيما ظهر لنا ـ قال الحاكم: (وأما البخاري ومسلم فإنهما لم يعقبا ذكراً) (3) . ولم تذكر كتب التراجم أنه تزوج أصلاً، ولم يذكر أحد أنه ترك ذرية من بعده رحم الله أبا عبد الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

[المبحث الثاني تعريف بالإمام مسلم]

أولاً: اسمه ونسبه:

هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن وَرْدِ بن كوشان القشيري


(1) تاريخ بغداد (2/34) .
(2) الكامل لابن عدي (1/140) .
(3) معرفة علوم الحديث (ص 52) .

<<  <  ج: ص:  >  >>