<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الرابع

هل أخرج مسلم في صحيحه أسانيد معنعنة

بمجرد الاكتفاء بالمعاصر؟

ذهب ابن الصلاح والنووي إلى أن مسلمًا لم يعمل في صحيحه بمذهبه في الحديث المعنعن، لكونه يخرج عدة أحاديث في الباب غالبًا مما يجعل للأحاديث المعنعنة في صحيحه لها شواهد ومتابعات.

قال ابن الصلاح في معرض ترجيحه لصحيح البخاري على صحيح مسلم: (وهو يرى - أي مسلم - على ما ذكره من بعد في خطبة كتابه، أن الحديث المعنعن، وهو الذي يقال في إسناده: فلان عن فلان، ينسلك في سلك الموصول الصحيح بمجرد كونهما في عصر واحد مع إمكان تلاقيهما، وإن لم يثبت تلاقيهما وسماع أحدهما من الآخر، وهذا منه توسع يقعد به عن الترجيح في ذلك، وإن لم يلزم منه عمله به فيما أودعه في صحيحه هذا، وفيما يورده فيه من الطرق المتعددة للحديث الواحد ما يؤمن وهن ذلك) (1) .

وقال النووي: (وإن كنا لا نحكم على مسلم بعمله في صحيحه بهذا المذهب لكونه يجمع طرقًا كثيرة يتعذر معها وجود مثل هذا الحكم الذي جوزه والله أعلم) (2) .

وخالف في ذلك العلائي فقد أشار في عدة مواضع من كتابه "جامع التحصيل" إلى إخراج مسلم لبعض الأسانيد اكتفاء بالمعاصرة، فقد قال: (وفي


(1) صيانة صحيح مسلم (ص69-70) .
(2) شرح صحيح مسلم للنووي (1/14) .

<<  <  ج: ص:  >  >>