<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل السابع

المأخذ على الإمام مسلم

وقع الإمام مسلم - رحمه الله - في أثناء كلامه على مسألة الحديث المعنعن في بعض الأمور التي أخذت عليه، وهي ثلاث مؤاخذات:

الأولى: أنه كان شديدًا في ألفاظه وعباراته تجاه مخالفه.

قال ابن الصلاح: (وأخذ مسلم في رد هذا على قائله وفي الطعن عليه، حتى أفرط وادعى أنه: قول ساقط مخترع، مستحدث، لم يسبق صاحبه إليه) (1) (2) .

وقال أيضًا: (وما أتى به مسلم من الإفراط في الطعن على مخالفه يليق بمن يخالف في مطلق العنعنة) .

وقال ابن رشيد: (وأنكر قول من خالفه إنكارًا شديدًا بألفاظ مخشوشنة، ومعان مستوبلة) (3) (4) .

وقال أبوغدة: (لقد بالغ الإمام - رحمه الله تعالى -، في الرد على مخالفه تجهيلاً وتقريعًا، وتهجينًا وتوبيخًا، فوصفه بأنه من منتحلي الحديث من أهل عصره، وبسوء الروية، وبأن قوله قول مخترع مستحدث مطرح من الأقوال الساقطة، وبأنه أقل من أن يعرج عليه ويثار ذكره، وينبغي أن يضرب عن حكايته صفحًا لفساده، ولإمانته وإخمال ذكر قائله، إذ الإعراض عنه أجدر أن لا يكون ذلك تنبيهًا للجهال عليه ... إلى آخر ما قاله وأطال به وأسهب) (5) (6) .

وقد اعتذر الأستاذ أبوغدة عن الإمام مسلم باعتذار جميل، فقال: (والحقيقة العلمية إذا تشبعت بها نفس العالم واقتنع بها، وخولف فيها، كثيرًا ما


(1) صيانة صحيح مسلم (ص218، 219) .
(2) السنن الأبين (ص48) .
(3) الموقظة (ص44) في الهامش.
(4)
(5)
(6)

<<  <  ج: ص:  >  >>