فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الناس لما أخذوا عن المصنف رحمه الله تعالى أخذوا أصل الحديث، وجعلوا الخصوصيات هدراً، وحسبوه كالواجب المخيِّر، فرووه كيفما رأوا، والله تعالى أعلم (1) .

نُسخة الإمام شرف الدين اليونينيّ الحنبلي:

تعد نسخة الإمام الحافظ، محدث الشام شرف الدين أبي الحسين عليّ بن أحمد بن عبد الله بن عيسى اليونيني المعروف بالبعليّ، الحنبلي (ت701هـ) (2) ، من أحسن النسخ وأدقها، قال الذهبي، استنسخ ((صحيح البخاري)) وحرره، حدثني أنه قابله في سنة واحدة واسمعه إحدى عشرة مرة, وقد ضبط رواية الجامع الصحيح، وقابل أصله الموقوف بمدرسة آقبغا آص بسويقة العزيّ خارج باب زويلة من القاهرة المعزية، بأصل مسموع على الحافظ أبي ذرِّ الهروي، وبأصل مسموع على الأصيلي، وبأصل الحافظ مؤرخ الشام أبي القاسم ابن عساكر، وبأصل مسموع عن أبي الوقت، وذلك بحضرة الإمام اللغوي النحوي جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله ابن مالك الطِّائيِّ الجيِّانيِّ الشِّافعيِّ (ت672هـ) ، صاحب الألفية في النحو (3) ، وقد حرر الإمام اليونيني نسخته أحسن تحرير، وكان ابن مالك حضر المقابلة، وكان إذا مرِّ بلفظ يتراءى له أنه مخالف لقوانين العربية، قال لليونيني: هل الرواية فيه كذلك؟ فإن أجاب بأنه منها شرع ابن مالك في توجيهها حسب إمكانه، وقد طبعت هذه الطبعة في مصر.

ويلاحظ أن هذه النسخة على الرغم من جودتها، فإنها لم


(1) . ترجمته في طبقات الشافعية 5/28، فوات الوفيات 2/227، نفح الطيب 7/63.
(2) . إرشاد الساري 1/40، فيض الباري 1/37-38.
(3) . ترجمته في: المعجم الكبير للذهبي 2/542، المعجم المختص 168، ذيل تاريخ الإسلام للذهبي 17، ذيل طبقات الحنابلة 2/345، ذيل التقييد 2/210.

<<  <  ج: ص:  >  >>