<<  <  ج: ص:  >  >>

وتخلفت في طلب الحديث، فلما طعنت في ثماني عشرة جعلت أصنف فضائل الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وصنفت كتاب ((التاريخ)) إذ ذاك عند قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الليالي المقمرة، وقال: قلّ اسم في ((التاريخ)) إلا وله قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب (1) .

سمع ببخارى قبل أن يرتحل، ثم سمع ببلخ، وبنيسابور، وبالرَّيّ، وببغداد، وبالبصرة، وبالكوفة، وبمكة، وبالمدينة، وبمصر، وبالشام، وبواسط ... وقال: دخلتُ بلخ، فسألوني أن أُملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثاً، فأمليت ألف حديث لألف رجل ممن كتبت عنهم، وقال قبل موته بشهر: كتبت عن ألف وثمانين رجلاً، ليس فيهم إلا صاحب حديثٍ، كانوا يقولون: الإيمان قولٌ وعملٌ، يزيد وينقص (2) .

وقال: لقيت أكثر من ألف رجل من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر، لقيتهم كَرّات، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين، وأهل البصرة أربع مرات، وبالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي خراسان (3) .

وحدَّتَ بالحجاز، والعراق وخراسان، وما وراء النهر.

[أقوال العلماء وثناؤهم عليه:]

قال البخاري رحمه الله تعالى: ما قدمت على أحد إلا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به.


(1) . انظر: تاريخ بغداد 2/6، تهذيب الكمال 24/438، سير أعلام النبلاء 12/394-395.
(2) . انظر: سير أعلام النبلاء 12/394-395، فتح الباري 1/44.
(3) . سير أعلام النبلاء 12/407.

<<  <  ج: ص:  >  >>