<<  <  ج: ص:  >  >>

وبعد: فإن هذه الأوهام الواقعة في ((الصحيح)) في بعض المتون والأسانيد وأسماء الرواة ونحوها ليست قادحة في سلامة أصل ((الصحيح)) وإنما هي أوهام وقعت لنقلة الكتاب ورواته، ولذا قال الإمام أبو علي الجياني: والحمل فيها على نقلة الكتابين عن البخاري ومسلم وأنه قد يندر للإمامين مواضع يسيرة من هذه الأوهام، أو لمن فوقهما من الرواة (1) .

وقد تتابعت جهود علماء الحديث وشراحة لاستخلاص نص الكتاب صحيحاً سليماً وفق ما أراده مصنفه رحمه الله.

[الفصل الثاني: أهمية توجيهات الإمامين أبي علي الجياني وابن حجر رحمهما الله]

لقد بذل علماء الحديث المهتمون بصحيح البخاري جهوداً علمية كبيرة بعد وقوفهم على روايات ((الصحيح)) العديدة وهي جهود كبيرة ومشكورة، وكان من أبرز من اعتنى بهذا الجانب الإمام أبو علي الجياني ثم الحافظ ابن حجر، وقد ذكرنا نماذج من توجيهاتهم للروايات في الفصل السابق على أن الحافظ ابن حجر قد وقف على توجيهات الجياني وغيره من العلماء ممن تكلم في هذا الشأن كما وقف على طائفة من نسخ ((الصحيح)) المعتبرة، ذات القيمة العلمية الكبيرة مما لم يستطع غيره الوقوف عليها ومن هنا استطاع أن يوظف اختلاف الروايات في ((الجامع الصحيح)) ، ويستخلص منها نتائج، خدمت السنَّة النَّبوية، وأسبغت على كتابه ((فتح الباري)) طابعاً مميزاً، جعلت منه سفراً يرقى فوق مستوى النقد المتدني الذي حاول البعض أن يوجهه إليه.


(1) . تقييد المهمل 2/565.

<<  <  ج: ص:  >  >>