فصول الكتاب

<<  <   >  >>

والمقصود بكونها تفيد النكرة الموصوفة أو الوصف هو ما ذكره ابن عصفور بقوله: (أن تكون بمعنى الدوام والاستمرار، كقولك: لا أكلمك ما دامت السموات والأرض) وهذا الذي عليه جمهور القائلين بالعموم، كما ذكره ابن الساعاتي، وقطع به العلائي في كتابه السابق. وأما إذا كانت اسمية فتأتي عليها معاني "مَن" السابقة، وتأخذ حكمها سِيَّان.

ورابعها: الاسم المفرد إذا أضيف؛ فإنه يفيد العموم وبهذا قطع الموفق في: "الروضة"، وجزم به ابن القيم في: "إعلام الموقعين"، ومثاله: قوله سبحانه: {وأما بنعمة ربك فحدث} ؛ حيث أضيفت النعمة وهي مفرد فتعم جميع النعم الدنيوية والدينية.

وخامسها: لفظة "كل"، قال أبو المعالي الجويني في: "البرهان": (وهي أقوى ألفاظ العموم في الدلالة على العموم) . وقد صنَّف تقي الدين السبكي -رحمه الله- مصَنَّفا في: "كل" ومشتقاتها، وأطال الكلام حولها، ولخصه العلائي -رحمه الله- في: "تلقيح الفهوم". وقد حكى غير واحد من الأصوليين كالغزَّالي في: "المستصفى" اتفاقَ الأصوليين من القائلين بالعموم على أن "كل" تفيد العموم. وهي تفيد العموم سواء أكانت مستقلة أم مؤكِّدة: مستقلة نحو قوله سبحانه: {كل نفس ذائقة الموت} ، ومؤكَّدة نحو قولك: (هذا البيت كله) .

<<  <   >  >>