فصول الكتاب

 >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[مقدمة]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي مهد قواعد الدين بكتابه المحكم، وشيد معاقد العلم بخطابه وأحكم، وفَقَّه في دينه من أراد به خيرا من عباده وفهّم، وأوقف من شاء على ما شاء من أسرار مراده وألهم، فسبحان من حكّم فأحكم، وحَلَّل وحرّم، وعرّف وعلّم، علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تهدي إلى الطريق الأقوم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المخصوص بجوامع الكلم وبدائع الحكم، وودائع العلم والحلم والكرم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (1) .

أما بعد:

فإن علم القواعد الفقهية من أجَلِّ العلوم الشرعية قدرا، وأسماها فخرا، وأعلاها شرفا وذكرا؛ ولذا أعلى الأئمة من شأنه، وأشادوا بمكانته وأهميته، وبينوا حاجة الفقيه الماسة إلى الإلمام به وتعلمه. قال الإمام القرافي يرحمه الله: (وهذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يَعُظُم قدر الفقيه ويَشْرُف، ويظهر رونق الفقه ويُعْرف، وتتضح مناهج الفتوى وتُكْشَف) (2) .


(1) من: مقدمة ابن رجب في: "القواعد".
(2) "الفروق:1/3".

 >  >>