<<  <   >  >>

وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ «1» » إلى آخر الآية. فوضع الله تعالى امر الخمس وما كانت قريش ابتدعت من ذلك على الناس في الأسلام حين بعث الله عز وجل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم «2» عن أبيه جبير بن مطعم أنه قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على بعير له بعرفات من بين قومه حتى يدفع معهم توفيقا من الله عز وجل له.

[حديث الأحبار والرهبان والكهان عن النبي.]

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق، قال وكانت الأحبار من اليهود، والرهبان من النصارى، والكهان من العرب قد تحدثوا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه لما تقارب من زمانه. أما الأحبار من يهود، والرهبان من النصارى فيما وجدوا من صفته في كتبهم وصفة زمانه لما كان في عهد انبيائهم اليهم [28] فيه، وأما الكهان من العرب فتأتيهم به الشياطين من الجن فيما يسترقون من السمع إذ كانت وهي لا تحجب عن ذلك بالقذف بالنجوم، وكان الكاهن والكاهنة من العرب لا يقع منهما ذكر بعض امره لا تلقى العرب فيه بالاً حتى بعثه الله عز وجل، ووقعت تلك الأمور التي كانوا يذكرون، فعرفوها، فلما تقارب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحضر مبعثه حجبت الشياطين عن السمع، وحيل بيتها وبين المقاعد التي كانت تقعد لاستراق السمع فيها فرموا بالنجوم، فعرفت الجن أن ذلك لأمر حدث من الله عز وجل في العباد يقول الله تعالى لنبيه عليه السلام حين بعثه، وهو يقص عليه خبر الجن إذ حجبوا عن السمع، فعرفوا ما عرفوا وما أنكروا من ذلك حين رأوا ما رأوا: «قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ» إلى قوله: «أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً «3» .


(1) الأعراف: 31- 32.
(2) سقطت «عن أبيه عن جبير بن مطعم» من ع.
(3) سورة الجن: 1- 10.

<<  <   >  >>