فصول الكتاب

<<  <   >  >>

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ثم أقبل أبو طالب على أبي لهب حين ظافر عليه قومه، ونصب لعداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من نصب له، وكان أبو لهب للخزاعية، وكان أبو طالب وعبد الله أبو رسول الله والزبير لفاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، فغمزه أبو طالب بأم له يقال له اسماحيج، وأغلظ له في القول:

مستعرض الأقوام يخبرهم ... عذري وما إن جئت من عذر

فاجعل فلانة وابنها عوضاً ... لكرائم الأكفاء والصهر

واسمع نوادر من حديث صادق ... تهوين مثل جنادل الصخر

إنا بنو أم الزبير وفحلها ... حملت بنا للطيب والطهر

فحرمت منا صاحباً ومؤازراً ... وأخاً على السراء والضر

قال: فلما مضى أبو طالب على أمره من خلاف قومه فيما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجتمعت قريش على عدوانه وخلافه، قال أبو طالب في ذلك:

ما إن جنينا من قريش عظيمة ... سوى أن منعنا خير من وطىء التربا

أخاثقة للنائبات موراً «1» كريماً ... ثناه لا لئيماً ولا ذربا

فيا أخوينا عبد شمس ونوفلا ... فإياكما أن تسعرا بيننا حربا

وإن تصبحوا من بعد ود وإلفة ... أحابيش فيها كلكم يشتكي النكبا

ألم تعلموا ما كان في حرب داحس ... ورهط أبي يكسوم إذ ملأ والشعبا

فو الله لولا الله لا شيء غيره ... لأصبحتم لا تملكون لنا سربا «2»

[الوليد بن المغيرة وما نزل فيه]

نا أحمد نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير، أو عكرمة عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش وكان ذا سن فيهم، وقد حضر الموسم، فقال: يا معشر إنه قد حضر الموسم،


(1) أي سريع الاجابة.
(2) وردت أشطر من هذه الأبيات في قصيدة أثبتها ابن هشام وشرحها السهيلي في الروض: 2/ 18- 19.

<<  <   >  >>