للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

محمد صلى الله عليه وسلم ورهطه، وحتى أراد رجال منهم أن يبرءوا منها، وكان أبو طالب يخاف أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلاً أو سراً، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أخذ مضجعه أو رقد بعثه أبو طالب عن «١» فراشه وجعله بينه وبين بنيه خشية أن يقتلوه؛ وتصبح قريش فيسمعوا من الليل أصوات صبيان بني هاشم الذين في في الشعب يتضاغون من الجوع، فإذا أصبحوا جلسوا عند الكعبة فيسأل بعضهم بعضاً، فيقول الرجل لصاحبه: كيف بات أهلك البارحة؟ فيقول: بخير، فيقول: لكن اخوانكم هؤلاء الذين في الشعب بات صبيانهم يتضاغون من الجوع حتى أصبحوا، فمنهم من يعجبه ما يلقى محمد صلى الله عليه وسلم ورهطه، ومنهم من يكره ذلك، فقال أبو طالب، وهو يذكر ما طلبوا من محمد صلى الله عليه وسلم، وما حشدوهم في كل موسم يمنعونهم أن يبتاعوا بعض ما يصلحهم، وذكر في الشعر:

ألا من لهم آخر الليل معتم ... طواني وأخرى النجم لم يتقحم

طواني وقد نامت عيون كثيرة ... وسائر أخرى ساهر لم ينوم «٢»

لأحلام أقوام أرادوا محمداً ... بسوء ومن لا يتقي الظلم يظلم

سعوا سفها واقتادوهم سوء رأ ... يهم على قائل من رأيهم غير محكم

رجا أمور لم ينالوا نظامها ... وإن حشدوا في كل نفر وموسم

يرجون أن نسخا بقتل محمد ... ولم تختضب سمر العوالي من الدم

يرجون منا خطة «٣» دون نيلها ... ضراب وطعن بالوشيج المقوم

كذبتم وبيت الله لا تقتلونه ... جماجم تلقى بالحطيم وزمزم

وتقطع أرحام وتنسى «٤» حليلة ... حليلها «٥» ونغشاً محرماً بعد محرم

وينهص قوم في الدروع إليكم ... يذبون عن أحسابهم كل مجرم

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق: فأقامت قريش على ذلك من أمرهم في


(١) في ع: على.
(٢) في ع: تنوم.
(٣) في ع: ساخطة.
(٤) في ع: وتسبي.
(٥) في ع: جليلة.

<<  <   >  >>