فصول الكتاب

<<  <   >  >>

لما رأيت القوم لا ود بينهم ... وقد قطعوا كل العرى والوسائل

وقد صارحونا بالعداوة والأذى ... وقد طاوعوا أمر العدو المزايل

وقد حالفوا قوماً علينا أظنة ... يعطون غيظاً خلفنا بالأنامل

صبرت لهم نفسي بصفراء «1» سمحة ... وأبيض غضب من سيوف المقاول

وأحضرت عند البيت رهطي وأسرتي ... وأمسكت من أثوابه بالوصائل

عكوفاً معاً مستقبلين وتاره ... لدى حيث يقضي حلفه كل نافل

وحيث ينيخ الأشعريون ركابهم ... بمفضى السيول بين ساف «2» ونائل

[خبر صحيفة المقاطعة.]

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فلما مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذي بعث به، وقامت بنو هاشم، وبنو المطلب دونه، وأبوا أن يسلموه، وهم من خلافه على مثل ما قومهم عليه، إلا أنهم أنفوا أن يستذلوا، ويسلموا أخاهم لمن فارقه من قومه، فلما فعلت ذلك بنو هاشم، وبنو المطلب، وعرفت قريش أنه لا سبيل إلى محمد صلى الله عليه وسلم معهم، اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم ولا ينكحوا إليهم، ولا يبايعونهم ولا يبتاعون منهم، فكتبوا صحيفة في ذلك، وكتب في الصحيفة عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وعلقوها بالكعبة، ثم عدوا على من أسلم فأوثقوهم، وآذوهم، واشتد البلاء عليهم، وعظمت الفتنة فيهم وزلزلوا زلزالاً شديداً، فخرج أبو لهب عدو الله يظاهر عليهم قريش، وقال: قد نصرت اللات والعزى يا معشر قريش، فأنزل الله عز وجل: «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ» إلى آخرها.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وقالت صفية بنت عبد المطلب:

ألا من مبلغ عني قريشاً ... ففيم الأمر فينا والإمار

لنا الأمر المقدم قد علمتم ... ولم توقد لنا بالغدر نار


(1) في ع: بسمراء.
(2) في ع: اساف، ومن اجل اساف ونائلة، انظر الروض: 1/ 105.

<<  <   >  >>